ابن حمدون
419
التذكرة الحمدونية
بحرف [ 1 ] الوادي كأنه لهيب عرفج ، فلقيه سهيل بن عمرو فقال : بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر ، ما لي أراك متغير الوجه [ 2 ] ؟ قال : أو لم يبلغك الخبر ؟ هذا سعيد بن العاص يزعم أنه ليس لأبطحيّ أن يعتمّ يوم عمته . ولم ؟ فو اللَّه لطولنا عليهم أظهر من وضح النهار وقمر التمام ونجم الساري . والآن تنتثل كنانتنا فتعجم قريش عيدانها ، فتعرف بازل عامنا وثنيانه . فقال له سهيل : بأبي أنت وأمي ، فإنه ابن عمك ، ولن يعيبك شأوه ولن يقصر عنه طولك . وبلغ سعيدا الخبر فارتحل ناقته وأغرز رحله ولجأ إلى الطائف ، فقيل له : أتريد الجلاء ؟ فقال : إني رأيت الجلاء خيرا من الفناء ، ومضى قصده . « 1105 » - قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وفد بني تميم ، وهم سبعون أو ثمانون رجلا ، فيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم ، وانطلق معهم عيينة بن حصن الفزاري . فلما قدموا المدينة دخلوا المسجد فوقفوا عند الحجرات فنادوا بصوت عال جاف : اخرج يا محمد فقد جئنا لنفاخرك ، وجئناك بخطيبنا وشاعرنا . فخرج إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله ، فجلس ، فقام الأقرع فقال : واللَّه إنّ مدحي لزين ، وإن ذمّي لشين ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ذلك اللَّه عزّ وجلّ . فقالوا : إنّا لأكرم العرب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : أكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . فقالوا : إيذن لخطيبنا وشاعرنا . فأذن لهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وجلس فجلس معه
--> « 1105 » يرد النص في مصادر كثيرة ، ولكن انظر سيرة ابن هشام : 560 - 565 وامتاع الأسماع 1 : 436 ومصورة ابن عساكر 3 : 71 وما بعدها وتجد الأشعار في الدواوين : ديوان الزبرقان وابن الأهتم : 46 وديوان حسان 1 : 102 ، والأغاني وكتب الصحابة وقصيدة « ان الذوائب » في حماسة ابن الشجري : 101 .