ابن حمدون

420

التذكرة الحمدونية

الناس ، فقام عطارد فقال : الحمد للَّه الذي له الفضل علينا ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ، وجعلنا أعزّ أهل الشرق ، وآتانا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وليس في الناس مثلنا . ألسنا رؤوس الناس وذوي فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، ولو نشاء لأكثرنا ، ولكنا نستحي من الاكثار فيما خوّلنا اللَّه وأعطانا ، أقول هذا فأتوا بقول أفضل من قولنا ، وأمر أبين من أمرنا ثم جلس . فقام ثابت بن قيس بن شماس فقال : الحمد للَّه الذي السماوات والأرض من خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، ووسع كرسيّه علمه ، ولم يقض شيئا إلا من فضله وقدرته ، وكان من قدرته أن اصطفى من خلقه رسولا أكرمهم حسبا ، وأصدقهم حديثا ، وأحسنهم رأيا ، فأنزل اللَّه عليه كتابه وأئتمنه على خلقه ، وكان خيرة اللَّه من العالمين . ثم دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الايمان فأجابه من قومه وذوي رحمه المهاجرون أكرم الناس أنسابا ، وأصبح الناس وجوها ، وأفضل الناس أفعالا . ثم كان أول من اتبع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم من العرب واستجاب له نحن معاشر الأنصار . فنحن أنصار اللَّه ووزراء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه ، فمن آمن باللَّه ورسوله منع منّا ماله ودمه ، ومن كفر باللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم جاهدناه في اللَّه وكان جهاده علينا يسيرا . أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه للمؤمنين والمؤمنات . فقام الزبرقان فقال : [ من البسيط ] نحن الملوك [ 1 ] فلا حيّ يقاربنا منّا الملوك وفينا توجد الرفع [ 2 ] تلك المكارم حزناها مقارعة إذا الملوك على أمثالها قرعوا [ 3 ] كم قد قسرنا من الأحياء كلَّهم عند النهاب وفضل العزّ يتّبع