ابن حمدون
392
التذكرة الحمدونية
قال : ويحك ، وما كان طريف فيكم حيث قال هذا الشعر ؟ قال : كان أثقل العرب على عدوّه وطأة إذا نهد إليهم بثار ، وأيمنهم نقيية ، وأعساهم قناة على من رام هضمه ، وأقراهم لضيفه ، وأحوطهم من وراء جاره . اجتمعت العرب بعكاظ وكلهم أقرّ له بهذه الخلال ، غير أن من أراد أن ينقص [ 1 ] به قال : واللَّه ما أنت ببعيد النجعة ولا قاصد الرمية ، فدعاه ذلك إلى أن جعل على نفسه ألا يأكل إلا لحم قنص يقتنصه ، ولا ينزع كلّ عام عن غزوة يبعد فيها أثره . قال : يا أخا بني تميم ، لقد أحسنت إذ وصفت صاحبك ، ولكني أحق ببيته منه ، أنا ذاك الذي وصفت لا هو . « 1055 » - تكلم الوفود عند عبد الملك حتى بلغ الكلام إلى خطيب الأزد ، فقام فقبض على قائم سيفه ثم قال : قد علمت العرب أنّا حيّ فعال ولسنا حيّ مقال ، وأنّا نأبى الحيف ، ونعمل السيف ، فمن مال قوّم السيف أوده ، ومن نطق قمع الحقّ لدده ؛ ثم جلس ، فحفظت خطبته دون كلّ خطبة . وفي رواية : وأنا نجزي بفعلنا عند أحسن قولهم . إن السيوف [ 2 ] لتعرف الفنا ، وان الموت ليستعذب أرواحنا ، وقد علمت الحرب الزّبون أنّا نقدع جماحها ونحلب صراها . « 1056 » - قال الأسعر ابن أبي حمران الجعفي ، وإنما لقب الأسعر لقوله : [ من الطويل ] فلا يدعني قومي لسعد بن مالك لئن أنا لم أسعر عليهم وأثقب
--> « 1055 » أمالي القالي 2 : 552 ونثر الدر 6 : 48 . « 1056 » انظر المؤتلف والمختلف : 58 ومجموعة المعاني : 75 .