ابن حمدون

381

التذكرة الحمدونية

واستوصوا بالصاعديّات خيرا ، وبغلائلها المصبوغة حمرا ، فأكبّوا على فرّوجها وعصفورها ، واستكثروا من كبابها ومضفورها [ 1 ] ، وواظبوا على قرنائها وأخواتها ، وبنات عمها وعمّاتها ، من الاسفيذباجات والنرجسيات والمحرّقات . فكلوا أكل الأيامى فقدوا [ 2 ] الصاحب ، واليتامى عدموا الكاسب [ 3 ] ، وواصلوا المضاير إذا بدت ألية الحمل ، واستدارت هامة البصل ، فإنها طعام السّلف الماضين ، وأهل السنّة المتزهدين ، وبها باع الناس قديما صلاتهم وصيامهم ، ولها فارقوا خليفتهم وإمامهم ، ومن أجلها دفعوا عن المحال وذبّوا ، وأجابوا داعي الضلال ولبّوا . وكونوا لذوات المرق إخوانا ، فإن لها أنواعا من الطعوم وألوانا ، وفضلا على غيرها ورجحانا ، فثردها قوام الظَّرف وكماله ، وسنام العرف وجماله ، وهي عزاء الصدور ، ودواء المخمور . ولا تهملوا الحرص على لحمها المجزّع ، من البشمازج والأضلع . ولفّوا لقلاياها لفّا ، واستفّوا لحمها سفّا ، استراحة من ناشفها إلى ممرّقها ، ومراوحة من محمّصها إلى محرّقها ، فإنها قراضة الإبريز ، وطراز المأكل الوجيز . ولا تحقروا الانتفاع بالأصباغ فنعم ظهير الأكل ومعينه ، ونصيح المستكثر وأمينه . وبادروا الحلواء ساعة طلوعها في جاماتها ، كالبدور في هالاتها ، غير محفلين بما يقطر من أدهانها على العنافق ، ويجري من مرقها على المرافق . فكلّ ذلك هيّن في جنب الظَّفر بمنية النفس ، وبلوغ شهوة الضّرس ، ولا تستكثروا من الأنبذة فإنها تضعف الشّهوة ، ولذلك سمّيت الخمرة قهوة ، ومن أصغر تأثيرها التملَّي المانع ، والخمار القاطع . وعليكم منها بما يعين المعدة على غذائها ، ويكون سببا لسرعة نقائها . ولا تصغوا إلى عاذل مقبّح ، ولائم متنصّح ، فما ذاك إلا حسد على ما أنالكم اللَّه من فضله : القدرة على كشف