ابن حمدون
373
التذكرة الحمدونية
كثير ، واستعيروا ولا تعيروا ، وأظهروا للناس الحاجة لكي لا تسألوا فتمنعوا فتكون أستاهكم هي الضيقة . وإن وعدتم الناس شيئا فاكذبوهم وامطلوهم ، فإن الذي يصدق في الوعد وان مطل ، وهو مقلّ ، يكون حريا بالنجح في الموعد إذا أمكنته المقدرة . وابدأوا الناس بالشرّ يردد عنكم الشرّ ، وإياكم والوهن فيجترأ عليكم . ولا تشتطَّوا في مهور النساء فان ذلك آكد لأياماكم ، جمع اللَّه أمركم . « 1033 » - أوصى وكيع بن حسّان بن سود فقال : يا بنيّ ، إن أبي واللَّه ما ورثني إلا درعا سحقا ورمحا خطلا ، وما ورّثني دينارا ولا درهما . وقد جمعت لكم هذا المال الذي ترون من حلَّه وحرامه ؛ فإياكم إذا أنا متّ أن تأتيكم هذه الباعة من أهل الأسواق فيقولون : لنا على أبيكم دين . يا بني ، إن كان اللَّه تعالى يريد أن يغفر لي فواللَّه ما ديني في ذنوبي إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود ، وإن كان لا يريد أن يغفر لي ، فو اللَّه ما ديني في تلك الذنوب إلا كحصاة رمي بها في بحر . شدّوا أيديكم على مالكم واحفظوه ولا تقضوا عني شيئا . ثم مات . « 1034 » - وروي أن أبا النجم العجلي أنشد هشاما : والشمس قد صارت كعين الأحول لما ذهب به الرويّ عن الفكر في عين هشام فأغضبه فأمر به فطرد ، فأمّل أبو النجم رجعته ، فكان يأوي إلى المسجد . فأرق هشام ذات ليلة فقال لحاجبه : ابغني رجلا عربيا فصيحا يحادثني وينشدني ، فطلب له ما طلب فوقف على أبي النجم فأتي به ، فلما دخل عليه قال : أين تكون منذ أقصيناك ؟ قال : بحيث ألفتني رسلك . قال : فمن كان أبا مثواك ؟ قال : رجلين : كلبيا وتغلبيا أتغدى عند
--> « 1033 » محاضرات الراغب 4 : 496 والتعازي والمراثي : 259 ( باختلاف ) ونثر الدر 6 : 411 . « 1034 » العقد 1 : 318 والأغاني 10 : 163 - 165 ومصورة ابن عساكر 14 : 247 - 248 ( ترجمة الفضل بن قدامة ) وانظر بعض الأراجيز في الشعر والشعراء : 505 - 506 والسبع الطوال : 420 وقد وزعت في ديوان أبي النجم على القوافي .