ابن حمدون

370

التذكرة الحمدونية

قالوا : إن هذا لا يغني عنك من اللَّه شيئا فقل غير ما أنت فيه ، فقال : [ من الرجز ] الشعر صعب وطويل سلَّمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلَّت به إلى الحضيض قدمه يريد أن يعربه فيعجمه قالوا : هذا مثل الذي كنت فيه . فقال : [ من الرجز ] قد كنت أحيانا شديد المعتمد وكنت ذا خصم على الناس ألدّ فوردت نفسي وما كادت ترد قالوا : يا ابا مليكة ، الك حاجة ؟ قال : لا واللَّه ، ولكن أجزع للمديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا . قالوا : فمن أشعر الناس ؟ فأومى بيده إلى فيه وقال : هذا الجحير إذا طمع في خير . واستعبر باكيا فقالوا له : قل لا إله إلا اللَّه ، فقال : [ من الرجز ] قالت وفيها حيدة وذعر عوذ بربي منكم وحجر فقيل له : ما تقول في عبيدك وإمائك ؟ قال : هم عبيد قنّ ما عاقب الليل النهار . قالوا : فأوص للفقراء بشيء . قال : أوصيهم بالالحاح في المسألة فإنها تجارة لا تبور ، واست المسؤول أضيق . قالوا : فما تقول في مالك ؟ قال : للأنثى من ولدي مثل [ 1 ] حظَّ الذكرين . قالوا : ليس هكذا قضى اللَّه ، قال : لكنّي هكذا قضيت . قالوا : فما توصي لليتامى ؟ قال : كلوا أموالهم ونيكوا أمّهاتهم . قالوا : فهل شيء تعهد به غير هذا ؟ قال : نعم ، تحملوني على أتان ، وتتركوني راكبها حتى أموت ، فان الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان مركب لم يمت عليه كريم قطَّ . فجعلوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون عليها حتى مات وهو يقول : [ من الرجز ]