ابن حمدون
364
التذكرة الحمدونية
دلَّه الرأي عليه . وانضاف ذلك - وهو قول لم يدخله هوى ، ووصف لم يشبه بزلل ولا دعوى - إلى ما يعلمه منه ويحمده له ويرتضيه من سالف نصحه ، وقديم خدمته ، فأقدمه إلى حضرته ، وتلقّاه ببشره وكرامته ، وقلَّده تدبير وزارته ، وسربله سربال ثقته ، وفوّض إليه سياسة خاصّته وعامّته ، واعتمد عليه في تدبير ملكه ودولته ، وردّ إليه الدواوين كلَّها ، وحمّله أوقها وثقلها ، عالما باضطلاعه بها ، ساكنا إلى ركونه لها ، واثقا بأنه لا يزول عما يحمد ، ولا يحول عما يعهد ، في جهد [ 1 ] نفسه ومرتبته ، وبذل وسعه وطاقته ، في نصيحة أمير المؤمنين ، أدام اللَّه سلطانه ، ومن وراء بابه من المسلمين . فأعلمك بما تجدّد لحامد بن العباس عنده من المحلّ والمنزلة ، وتوكَّد لديه من الموضع والمرتبة ، لتعرف حقّه وتطيع أمره ، وتجريه على أفضل رسوم أمثاله ، وأكمل سنن أشكاله ، وان كان عبدا لأمير المؤمنين معدوم الشّبه والمثل ، والنظير والعدل ، وأن تمتثل كتبه إذا وردت عليك ، وترتسم ما يصدره إليك عن أمير المؤمنين إذ كان السفير بينه وبينك ، ومن لا معدل لك في كلّ الأمور عنه . فاعلم ذلك واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . وكتب حامد بن العباس . 1025 - نسخة عهد جاثليق من إنشاء أخي رحمه اللَّه : هذا كتاب أمر بانشائه سيدنا ومولانا أمير المؤمنين لعبد يشوع [ 2 ] الجاثليق البطرك [ 3 ] ؛ أما بعد ، فالحمد للَّه العميم إحسانه ، العظيم سلطانه ، الواجب حمده ، الغالب جنده ، الكامل فضله ، الشامل عدله ، المعروف بغير رؤية تدركه ولا نظر ، الخالق من غير رويّة يجيلها ولا فكر [ 4 ] ، العالم بالأشياء ما ظهر منها وما بطن ، المتعالي عن التكييف ببعد الأوهام وغوص الفطن ، الذي ابتدع المخلوقات على غير تمثيل ،