ابن حمدون
359
التذكرة الحمدونية
عليه ، وأطع سنّة نبيه عليه السلام فيه . وقابله عن إساءته مقابلة من لا يصرفه عن الحق مراقبة ، ولا يقصر به دون الواجب بقيا ولا بقية [ 1 ] . فان أمير المؤمنين وإن أوسع كافّة أهله عطفا ، ولم يأل بهم رفقا ولا لطفا ، لا يصل منهم من أوجب الدين قطيعته ، ولا يرعى حقّ رحم لمن لم يكن في ذات اللَّه تعالى قربته . وليكن لك عليهم عيون من خيارهم ، ينهون إليك ما انطوى عنك من أخبارهم [ 2 ] ، وأوصهم بحسن التأمّل لاثار الجماعة ، وكفّهم عما ينكر بالهيبة والطاعة . فان انثنوا أو ارتدعوا ، وانتهوا أو نزعوا ، وإلا احتذيت ما مثّله لك أمير المؤمنين من جميع الفرق ، ولا تجاوز [ 3 ] ما فصّله من غلظة وشفق . واجعل في خطابك إياهم ومحاورتك لهم شعارا من الاكرام يبينون به عن جمهور العوام . ولا تقابل أحدا منهم بسبّ ، ولا تغضض منه في ذكر أمّ ولا أبّ ، فان أمير المؤمنين يصون سلفهم سلفه ، ويحمي نسبهم لأنهم نسبه ، وقد نزّه اللَّه أسرته عن هجنة العيب ، وباعد حامته [ 4 ] عن مقارفة الريب . وإنما جعلك أمير المؤمنين أمينه فيهم ، وعينه عليهم ، لمّا ضنّ بهم عن الزلل ، وصانهم عن الغيّ والخطل . ولتكن عنايتك إلى حماية المناسب مصروفة ، وعلى حراستها موقوفة ، فإنها قربى النبوة ولحمة الخلافة ، والسبب المتصل يوم تقطَّع [ 5 ] الأسباب ، والنسب المعروف يوم تناكر الأنساب [ 6 ] . وأثبت الجماعة ممن بحضرتك منهم بأعيانهم وأسمائهم ، واعزهم إلى أجدادهم وآبائهم ، وليعمل بمثل ذلك أصحابك في الأطراف ، وخلفاؤك في البلاد ، حتى تأمن غلطا تفتن به [ 7 ] في سليم ، ولبسا تركن به إلى سقيم . ثم إن وجدت من قد ادّعى نسبا لا يثبت