ابن حمدون
357
التذكرة الحمدونية
الرّشاد ، وحاديك إلى سبيل السداد ، ومقيمك على المحجّة الواضحة ، وكفيلك [ 1 ] بالحجّة اللائحة . وقد أعذر أمير المؤمنين فيه وأنذر ، وبصّر وحذّر ، لم يألك وعظا ، ولم يدّخرك معه حظَّا . فكن عند ظنّ أمير المؤمنين وأوف على تقديره فيك ، فإنه اختارك عن علم وبصيرة ، وقدّمك على فكر وروية . واجعل وصيته إمامك ، واتبع أمره في تدبيرك ، وأنجح [ 2 ] قوله في أمورك ، وطالعه بما يشكل عليك مطالعة المستعلم ، وأنهه إنهاء المستفهم ، ليصدر إليك من رأيه ما تحتذيه ، ويرد عليك من عزمه ما تقتفيه ، إن شاء اللَّه تعالى . « 1021 » - من عهد كتبه للطاهر أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي بنقابة الطالبيين : وان أمير المؤمنين بنافذ عزيمته ، وثاقب بصيرته ، لا يهمل من الاصلاح صغيرا ولا كبيرا ، ولا يضيع من الثواب [ 3 ] لا قليلا ولا كثيرا ، حتى ينزل كلّ امرئ منزلته ، ويؤتيه رغبته [ 4 ] ، ولا يجاوز موضعه ، ولا يفاوت موقعه . ومن أجلّ الأحوال عند أمير المؤمنين وأولاها بالاهتمام والتقديم حال اختصّت أهل بيته عائدتها ، وتوفرت عليهم فائدتها ، وزانهم جمالها ، والبسهم جلالها ، وجمعت لهم إلى كرم الأحساب والأعراق ، شرف الآداب والأخلاق ، وأحسن اللَّه عون أمير المؤمنين على ما ينويه ، ووفّقه في ما يرتأيه ، وخار له في ما يدبّره ويمضيه ، وينيره [ 5 ] ويسديه ، خيرة تجمع له الحظَّ في العاجلة والآجلة ، والنفع في الدنيا والآخرة . ولذلك ما رأى أمير المؤمنين أن يقلَّدك النقابة على الطالبيين أجمعين .
--> « 1021 » المختار من رسائل الصابي : 151 وما بعدها .