ابن حمدون
353
التذكرة الحمدونية
كان أحق بها لما تضمن منها ما استوفى أقسامه ، ودلّ على علمه بأمور الدنيا وسياستها كعلمه بأحكام الشريعة والدين وأوامره ونواهيه ، الذي هو غير منازع فيه . ونثبت ها هنا اختيارات من عهود كتبها أبو إسحاق الصابي تجنبا للإطالة ، نذكرها على جهتها ، ولعلّ فيها ما يخرج عن الاختيار ، فمن أراد ذلك وجده في ديوان رسائله . « 1020 » - فمن ذلك فصول من عهد القاضي أبي محمد عبيد اللَّه بن معروف : أمره بتقوى اللَّه مظهرا ومبطنا ، وخيفته مسرّا ومعلنا ، فإنهما الحصن الحصين ، والملجأ الأمين ، والعصمة من نزغات الشيطان المردية ، ودواعي الأهواء المؤذية [ 1 ] ، وأفضل العتاد في الأولى ، وخير الزاد في الأخرى ، من تمسك بعلائقهما ، وتشبث بوثائقهما ، أقامتاه على سبيل الهدى ، ويمّمتا به الطريقة المثلى ، وسلكتا به محجّة النجاة ، واستنقذتاه في الحياة والوفاة . واللَّه جلّ اسمه يقول : * ( ( إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) ) * ( النحل : 128 ) . وأمره أن يواظب على قراءة القرآن متفهما آياته [ 2 ] ، معظما بيناته ، متدبرا حججه الظاهرة ، متأملا أدلَّته القاهرة ، متّبعا أوامره الرّشيدة ، مستمعا مواعظه السّديدة ، آخذا بعزائمه المبرمة ، عاملا على فرائضه المحكمة ، فإنه عمود الحقّ ، ومنهاج الصّدق ، وبشير الثواب ، ونذير العقاب ، والكاشف لما استبهم ، والمنوّر لما أظلم ، والإمام المنجي من الضلال ، والخصم الغالب عند الجدال ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
--> « 1020 » المختار من رسائل الصابي : 144 - 150 وذكر أنه عهد إلى القاضي أبي بكر ابن قريعة لما قلَّد القضاء بجنديسابور .