ابن حمدون
352
التذكرة الحمدونية
« 1018 » - من عهد أنشأه ابن عبدكان : إن أولى من آثر الحقّ وعمل به ، وراقب اللَّه في سر أمره وجهره ، واحترس من الزيغ والزلل في قوله وفعله ، وعمل لمعاده ورجعته إلى دار فقره ومسكنته ، من جعل بين المسلمين حاكما ، وفي أمورهم ناظرا ، فسفك الدماء وحقنها ، وأحلّ الفروج وحرّمها ، وأعطى الحقوق وأخذها ، ومن علم أنّ اللَّه عزّ وجلّ سائله عن مثقال الذرّة من عمله ، وأنّه إنما يتقلَّب في قبضته ، أيام مدّته ، ثم يخرج من دنياه كخروجه من بطن أمه ، إمّا سعيدا بعدله ، وإما شقيا بفعله . وإنا لما وقفنا عليه من سديد مذهبك وطريقتك ، وحميد هديك وسيرتك ، ورجوناه فيك ، وقدّرناه عندك : من سلوك الطريقة المثلى ، واقتداء آثار أئمة [ 1 ] الهدى ، والعمل بالحقّ لا بالهوى ، رأينا تقليدك القضاء بين أهل ثغر برقة ، وامرناك بتقوى اللَّه الذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب ، وبطاعته التي من آثرها سعد ، ومن عمل بها حمد ، ومن لزمها [ 2 ] نجا ، ومن فارقها هوى . فصل منه : فإنك أسعد بالعدل ممن تعدل عليه ، وأحظى بإصابة الحقّ ممن تصيبه فيه ، لما تتعجله من جميل أحدوثته وذكره ، ويذخر لك من عظيم ثوابه وأجره ، ويصرف عنك من حوب [ 3 ] ما تتقلَّده ووزره . « 1019 » - وأحسن العهود وأحكمها عهد عليّ بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه لمالك بن الحارث الأشتر حين ولاه مصر ، وقد كتب في باب الآداب الدنيوية إذ
--> « 1018 » صبح الأعشى 11 : 29 - 32 ، وهو عهد أنشأه بقضاء برقة ، وهنا لم يورد إلا جزءا يسيرا منه . « 1019 » انظر التذكرة الحمدونية 1 : 309 / رقم : 843 ( الطبعة الأولى ) وهناك تخريجه .