ابن حمدون
351
التذكرة الحمدونية
نبذوا إليه بالوداع [ 1 ] فلم يجب أحدا وصمّ عن النّدا لا يسمع « 1017 » - لما اشتدت علة ابن طباطبا ، وهو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن حسن ، قال له أبو السرايا الخارج معه : أوصني يا ابن رسول اللَّه فقال : الحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على محمد وآله الطاهرين . أوصيك بتقوى اللَّه فإنها أحصن جنّة وأمنع عصمة ، والصبر فإنه أفضل منزل وأحمد معوّل ، وأن تستتم الغضب لربّك تعالى ، وتدوم على منع دينك ، وتحسن صحبة من استصحبك واستجاب لك ، وتعدل بهم عن المزالق ، ولا تقدم إقدام متهوّر ، ولا تضجّع تضجيع متهاون ، واكفف عن الإسراف في الدماء ما لم يوهن [ 2 ] لك دينا ويصدّك عن صواب . وارفق بالضعفاء . وإياك والعجلة فان معها الهلكة . واعلم أنّ نفسك موصولة بنفوس آل محمد عليه الصلاة والسلام ، ودمك مختلط بدمائهم ، فان سلموا سلمت وإن هلكوا هلكت ، فكن على أن يسلموا أحرص منك على أن يعطبوا . وقرّ كبيرهم وبرّ صغيرهم ، واقبل رأي عالمهم ، واحتمل هفوة إن كانت من جاهلهم ، يرع اللَّه حقّك ، واحفظ [ 3 ] قرابتهم يحسن اللَّه نظرك ، وولّ الناس الخيرة لأنفسهم في من يقوم مقامي من آل عليّ ، فان اختلفوا فالأمر إلى عليّ بن عبيد اللَّه ، رضيت [ 4 ] دينه ورضيت طريقته ، فارضوا به وأحسنوا طاعته تحمدوا رأيه وبأسه .
--> « 1017 » أخبار ابن طباطبا وأبي السرايا في الطبري 3 : 976 - 987 ومقاتل الطالبيين : 518 - 559 ولابن طباطبا وصية لأبي السرايا في مقاتل الطالبيين : 531 - 532 ولكنها موجزة جدا ؛ أما هذه الوصية المثبتة هنا فإنها في نثر الدر 1 : 277 .