ابن حمدون
346
التذكرة الحمدونية
الناس فيكم فتفرّق الأغصان وتعجف الشجرة وتكونوا مثلا بكلّ مكان . يا بنيّ ، قد أتت عليّ مائتا سنة ما شتمت ولا شتمت ، ولا قلت من لوم ماذا صنعت . خذوا بوصيّتي تسلموا ، ولا تخالفوا فتندموا . « 1012 » - أوصى يزيد بن المهلَّب ابنه مخلدا حين استخلفه على جرجان فقال : يا بني ، إني قد استخلفتك فانظر هذا الحيّ من اليمن ، فكن منهم كما قال الشاعر : [ من الطويل ] إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم فرش واصطنع عند الذين بهم ترمي وانظر هذا الحيّ من ربيعة فإنهم شيعتك وأنصارك فاقض حقوقهم . وانظر هذا الحيّ من تميم فأمطر ولا ترهم ، ولا تدنهم فيطمعوا ، ولا تقصهم فينقطعوا عنك ، ولكن بين المطيع والمدبر . وانظر هذا الحيّ من قريش فإنهم أكفاء قومك في الجاهلية ومناصفوهم في الاسلام ، ورضاهم منك البشر . يا بني ، إن لأبيك صنائع فلا تفسدها فإنه كفى بالمرء من النّقص أن يهدم ما بناه أبوه . وإياك والدماء فإنه لا بقية بعدها . وإياك وشتم الأعراض فان الحرّ لا يرضيه من عرضه عوض . وإياك وضرب الأبشار فإنه عار باق ووتر مطلوب . واستعمل على النجدة والفضل دون الهوى ، ولا تعزل إلا عن العجز والخيانة ؛ ولا يمنعك من اصطناع رجل أن يكون غيرك قد سبقك إليه ، فإنك إنما تصطنع الرجال لنفسك ؛ ولتكن صنيعتك عند من تكافيك عنه العشائر . واحمل الناس على حسن أدبك يكفوك أنفسهم . وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر ، وليكن رسولك في ما بيني وبينك من يفقه عني وعنك ، فان كاتب الرجل موضع عقله ، ورسوله موضع رأيه . أستودعك اللَّه فإنه ينبغي للمودّع أن يسكت وللمشيّع أن ينصرف ، وما خفّ من المنطق وقلّ من الخطبة أحبّ إلى أبيك .
--> « 1012 » نثر الدر 6 : 406 والتعازي والمراثي : 136 ( جزء يسير منها ) والبيت لأبي دواد الإيادي .