ابن حمدون

345

التذكرة الحمدونية

حاربكم فلا تغفلوه ، وأحيلوا حدّكم كلَّه عليه [ 1 ] . ومن أسدى إليكم خطَّة خير فأضعفوا له ، وإلا فلا تعجزوا أن تكونوا مثله . ومن كانت له مروءة فليظهرها . ولا تنكحنّ دنيّا من غيركم فان عاره عليكم . وإياكم وفاحشة النساء . وعليكم بصلة الرحم فإنها تديم [ 2 ] الفضل وتزيد النّسل . وأسلموا ذا الجريرة بجريرته ، ولا تسخطنّ أحدا من غيركم فتعلقوه بينكم . « 1011 » - أوصى أسلم بن أفصى الخزاعيّ بنيه فقال : يا بنيّ ، اتّقوا ربكم في الليل إذا دجا وفي النهار إذا أضا ، يكفكم اللَّه كلّ ما يخاف ويتّقى . وإياكم ومعصيته فإنه ليس لكم وراءه وزر ، ولا لكم دونه معتصر . يا بنيّ ، جودوا بالنوال ، وكفّوا عن السؤال ، لا تمنعنّ سائلا محقّا كان أو مبطلا ، فإن كان محقّا فلا تحرموه ، وإن كان في حال علَّة فإنها تسدّ منه خلَّة ، وإن كان مبطلا فقد ذهب خفره وصرّح الحياء عن بصره ، فأعطوه . ولا تماروا عالما ولا جاهلا ، فان العالم يحاججكم [ 3 ] فيغلبكم ، وان الجاهل يلجّكم فيغضبكم ، فإذا جاء الغضب كان فيه العطب . وإياكم والفجور بحرم الأقوام ، فإنه قلّ ما انتهك رجل حرمة إلا ابتلي في حرمته . وإياكم وشرب الخمر فإنها متلفة للمال ، طلَّابة لما لا ينال ، وان كان فيها صلاح البدن فان فيها مفسدة للعقل . وإياكم والاختلاف فإنه ليس معه ائتلاف . ولا يكوننّ جار السوء لكم جارا ، ولا خدين السوء لكم زوّارا . وعليكم بصلة الرّحم تكثر أموالكم ، ولا تقطعوها فتفو من دياركم وآثاركم . وإياكم والعجز والتواني فإنهما يورثان الندامة ويكثران الملامة . يا بنيّ ، أنتم مثل شجرة ثابتة الأركان ملتفّة الأغصان ، فاجتمعوا ولا تفرّقوا فيطمع

--> « 1011 » نثر الدر 6 : 403 .