ابن حمدون

343

التذكرة الحمدونية

« 1007 » - قال أكثم بن صيفي : يا بني تميم ، لا يفوتنّكم وعظي ان فاتكم الدهر بنفسي . إن بين حيزومي [ وصدري ] لبحرا من الكلم لا أجد له مواقع غير أسماعكم ، ولا مقارّ إلا قلوبكم ، فتلقّوها بأسماع صاغية ، وقلوب واعية ، تحمدوا عواقبها : إن الهوى يقظان ، والعقل راقد ، والشهوات مطلقة ، والحزم معقول ، والنفس مهملة ، والروّية مقيّدة ، ومن جهة التواني وترك الروّية يتلف الحزم ، ولن يعدم المشاور مرشدا ، والمستبدّ برأيه موقوف على مداحض الزّلل . ومن سمّع سمّع به . ومصارع الألباب تحت ظلال الطمع ، ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل الكرام . وعلى الاعتبار طريق الرشاد . ومن سلك الجدد أمن العثار . ولن يعدم الحسود أن يتعب قلبه ويشغل فكره ويؤرّث غيظه ، ولا يجاوز نفسه ضرّه . يا بني تميم : الصبر على جرع الحلم أعذب من جني ثمر الندم . ومن جعل عرضه دون ماله استهدف للذمّ . وكلم اللسان أنكى من كلم الحسام . والكلمة مزمومة ما لم تنجم من الفم ، فإذا نجمت فهي سبع محرّب ، ونار تتلهّب . ورأي الناصح اللبيب دليل لا يجور . ونفاذ الرأي في الحرب أنفذ من الطعن والضرب . « 1008 » - وأوصت أعرابية ابنتها وقد زوّجتها فقالت : لو تركت الوصيّة لحسن أدب أو لكرم نسب لتركتها لك ، ولكنها تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل . يا بنية ، إنّك قد خلَّفت العشّ الذي فيه درجت ، والموضع الذي منه خرجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه . كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا . واحفظي عنّي خصالا عشرا ، تكن لك دركا وذكرا : أما الأولى والثانية فحسن الصحّابة بالقناعة ، وجميل المعاشرة بالسّمع والطَّاعة ، ففي حسن الصحابة راحة القلب ، وفي جميل المعاشرة رضى الربّ . والثالثة والرابعة :

--> « 1007 » البصائر والذخائر 1 : 154 ( رقم : 575 ) ونثر الدر 6 : 391 ومجموعة ورام 2 : 232 . « 1008 » المعمرون والوصايا : 119 - 120 ( باختلافات يسيرة ) ونثر الدر 6 : 396 .