ابن حمدون
336
التذكرة الحمدونية
عن أيّ الفتن أشدّ فقال : أن يعرض عليك الخير والشرّ فلا تدري أيّهما تترك . وقد ذكر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : لا تزال يد اللَّه على هذه الأمة في كنفه ، ما لم يمل قرّاؤهم إلى أمرائهم ، وما لم يوقّر خيارهم شرارهم ، وما لم يعظَّم أبرارهم فجّارهم ؛ فإذا فعلوا ذلك رفعها عنهم وقذف في قلوبهم الرعب ، وأنزل عليهم الفاقة ، وسلَّط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب . وقال حذيفة : لا يأتيهم أمر يضحكون منه إلا ردف أمر يشغلهم عن ذلك . فليكن الموت من شأنك وبالك . وأقلّ الأمل وأكثر ذكر الموت فإنكم إذا ذكرتموه في قليل كثّره . واعلم أنه قد دنا من الناس أمور ، وحضرت أمور يشتهي لها الرجل الموت ، والسلام . « 987 » - وصّى رجل آخر ، وأراد سفرا ، فقال : آثر بعملك معادك ، ولا تدع لشهوتك رشادك . وليكن عقلك وزيرك الذي يدعوك إلى الهدى ، ويعصمك من الرّدى . ألجم هواك عن الفواحش ، وأطلقه في المكارم ، فانّك تبرّ بذلك سلفك ، وتشيّد شرفك . « 988 » - قال زياد عند موته لابنه عبيد اللَّه : لا تدنّس عرضك ، ولا تبذلنّ وجهك ، ولا تخلقنّ جدّتك بالطَّلب إلى من إن ردّك كان ردّه عليك عيبا ، وإن قضى حاجتك جعلها عليك منّا . واحتمل الفقر بالتنزّه عما في أيدي الناس ، والزم القناعة بما قسم لك ، فان سوء حمل الفقر يضع الشرف ، ويخمل الذكر ، ويوجب الحرمان . « 989 » - قال مهديّ بن أبان : قلت لولَّادة العبدية ، وكانت أعقل النساء : أريد الحجّ فأوصيني ، فقالت : أوجز فأبلغ أم أطيل فأحكم ؟ قلت : ما شئت . قالت : جد تسد ، واصبر تفز . قلت : أيضا . قالت : لا يبعد غضبك حلمك ،
--> « 987 » أمالي القالي 1 : 197 وزهر الأداب : 384 . « 988 » نثر الدر 5 : 26 - 27 . « 989 » نثر الدر 4 : 85 .