ابن حمدون
326
التذكرة الحمدونية
أفضل ؟ قال : جهد من مقلّ يمشي به إلى فقير [ 1 ] . قلت : يا نبيّ اللَّه ، فما الصيام ؟ قال : قرض مجزيّ وعند اللَّه أضعاف كثيرة [ 2 ] . قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه . قلت : فأيّ آية أنزلت عليك أعظم ؟ قال : آية من عقر جواده وأهريق دمه . قلت : فأيّ آية أنزلت عليك أعظم ؟ قال : آية الكرسيّ . قلت : يا نبيّ اللَّه ، كم كتاب أنزله اللَّه ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب : أنزل اللَّه على شيث خمسين صحيفة [ وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ] وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . قلت : فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها ، وكان فيها : قد أفلح من تزكَّى . وذكر اسمّ ربّه فصلَّى . بل تؤثرون الحياة الدنيا . والآخرة خير وأبقى [ 3 ] . وفيها : لا تزر وازرة وزر أخرى . وأن ليس للإنسان إلَّا ما سعى . وأنّ سعيه سوف يرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى إلى آخر السورة [ 4 ] . وفيها : أيها الملك المسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم ، فاني لا أردّها ولو كانت من كافر . وفيها : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يتفكَّر في صنع اللَّه ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب . وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلَّا في ثلاث : تزوّد لمعاد أو مرمّة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شانه ، حافظا للسانه . ومن حسب الكلام من عمله أقلّ الكلام إلَّا فيما يعنيه . قلت : يا نبي اللَّه ، فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلَّها : عجبت لمن أيقن [ بالنار ثم هو يضحك ] ، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلَّبها بأهلها ثم يطمئنّ