ابن حمدون

310

التذكرة الحمدونية

وخالفه عروة ومصعب [ 1 ] ، وقالا له : انفهم عن المدينة وإلَّا أفسدوا أمرك بها ، فكتب بنفيهم ، وورد كتابه بذلك وعبد الملك مجدور ، ففزغ مروان إلى رأي ابنه عبد الملك ، وكان منذ كان غلاما مجتمع الرأي حازما صليبا ، فقال له : بادر بالخروج قال : فإني قد استنظرتهم فأجّلوني أياما ، قال : لا تفعل ، فإنّ هذا رأي تفرّد به أو شاور فيه من إخوته من اختلفت آراؤهم فيه عليه ، ولو شاور كهول أصحابه لأشاروا عليه بقتلنا ، وأعلموه أنّا إن خرجنا إلى الشام جررنا عليه شرّا ، فاهتبل هذا الأمر وانج قبل أن تندم ، فقال له : وكيف أصنع وأنت مجدور ؟ قال : إنه لا بأس عليّ . فساروا وحمل عبد الملك في هودج ، واحتثّوا في المسير فلم يحلَّوا عقدة حتى نزلوا شبيكة الدوم [ 2 ] . ثم شاور ابن الزبير أصحابه الكهول مثل ابن مطيع وابن صفوان ونظرائهم ، فعجّزوه وفيّلوا رأيه فيما صنع ، وقالوا له : أدرك القوم ، فو اللَّه لئن وصلوا إلى الشام ليرجعنّ إليك في الجيوش . فكتب إلى عامله عبد الرحمن بن حنظلة الغسيل الأنصاري : أقرر بني أمية ولا تهج منهم أحدا ، فكتب إليه ابن حنظلة بخبرهم وشخوصهم . « 936 » - وقال إبراهيم بن العباس في وصف الرأي : [ من الكامل المرفّل ] يمضي الأمور على بديهته [ 3 ] وتريه فكرته عواقبها فيظلّ يصدرها ويوردها فيعمّ حاضرها وغائبها وإذا الحروب غلت [ 4 ] بعثت لها رأيا تفلّ به كتائبها

--> « 936 » الأغاني 10 : 65 ونهاية الأرب 6 : 74 ومجموعة المعاني : 17 وشعر إبراهيم ( في الطرائف الأدبية ) : 128 والأبيات في مدح الفضل بن سهل .