ابن حمدون
311
التذكرة الحمدونية
رأيا إذا نبت السيوف مضى قدما [ 1 ] بها فسقى [ 2 ] مضاربها 937 - قال معن بن زائدة : كنا في الصحابة سبعمائة رجل ، فكنّا ندخل على المنصور في كلّ يوم ، فقلت للربيع : اجعلني في آخر من يدخل عليه ، فقال لي : لست بأشرفهم فتكون في أوّلهم ولست بأخسّهم نسبا فتكون في آخرهم ، وإنّ مرتبتك لتشبه نسبك . فدخلت على المنصور ذات يوم وعليّ درّاعة فضفاضة وسيف حتفيّ [ 3 ] أقرع بنعله الأرض ، وعمامة قد سدلتها [ 4 ] من قدّامي ومن خلفي ، فسلَّمت عليه وخرجت ، فلما صرت عند الستر صاح بي : يا معن ، صيحة أنكرتها فلبّيتها [ 5 ] ، فقال : إليّ ، فدنوت منه فإذا به قد نزل عن فرشه إلى الأرض ، وجثا على ركبتيه ، واستلّ عمودا من بين فراشين ، واستحال لونه ، ودرّت أوداجه وقال : إنك لصاحبي يوم واسط لا نجوت إن نجوت منّي . قال ، قلت : يا أمير المؤمنين ، تلك نصرتي لباطلهم فكيف نصرتي لحقّك ؟ فقال : كيف قلت ؟ فأعدت عليه القول ، فما زال يستعيدني حتى ردّ العمود إلى مستقرّه واستوى متربّعا وأسفر لونه وقال : يا معن إنّ باليمن هنات ، قلت : يا أمير المؤمنين ليس لمكتوم رأي ، وهو أول من أرسلها مثلا ، فقال : أنت صاحبي فاجلس ، قال : فجلست ، وأمر الربيع فأخرج كلّ من كان في الدار ، وخرج الربيع . فقال لي : إنّ صاحب اليمن قد همّ بالمعصية ، وأريد أن آخذه أسيرا ، ولا يفوتني شيء من ماله . قال ، قلت : ولَّني اليمن وأظهر أنّك قد ضممتني إليه ، ومر الربيع أن يزيح علَّتي في كلّ ما أحتاج إليه ، ويخرجني في يومي هذا لئلَّا ينتشر الخبر . قال : فاستلّ عهدا من