ابن حمدون

261

التذكرة الحمدونية

ولكنّ الشعر لم يصحّ له وزنه إلَّا هكذا ، فقال : كان ينبغي إذا لم يصحّ له الشعر إلَّا هكذا أن يدعه إلى لعنة اللَّه . فلم أزل أداريه وأرفق به حتى سكن . فلما قدم المأمون سألني عن هذا الحديث ، فحدثته به فجعل يعجب منه ويضحك . « 764 » - كان مطيع بن إياس الكنانيّ يخدم جعفر بن أبي جعفر المنصور وينادمه ، فكره ذلك أبو جعفر لما شهر به مطيع في الناس ، وخشي أن يفسده ، فدعا بمطيع وقال له ، قد عزمت على أن تفسد ابني عليّ وتعلَّمه زندقتك ؟ ! قال : أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين من أن تظنّ بي هذا فأهلك ، واللَّه ما يسمع مني إلَّا ما إذا وعاه جمّله وزيّنه ونبّله . قال : ما أرى ذلك ولا يسمع منك إلَّا ما يضرّه ويعرّه . فلما رأى مطيع لجاجه [ 1 ] في أمره قال له : أتؤمّنني من غضبك حتى أصدقك ؟ قال : أنت آمن قال : وأيّ مستصلح فيه ، أو أيّ نهاية لم يبلغها في الفساد والهلاك [ 2 ] ؟ ! قال : ويلك بأيّ شيء ؟ قال : يزعم أنه يتعشّق امرأة من الجنّ ، وهو مجتهد في خطبتها ، وقد جمع أصحاب العزائم عليها ، وهم يغرونه ويعدونه بها ويمنّونه ، فو اللَّه ما فيه فضل لغير ذلك من جدّ ولا هزل ، ولا كفر ولا إيمان . فقال له المنصور : ويلك أتدري ما تقول ؟ قال : الحقّ واللَّه أقول ، فسل عن ذلك . فقال له : عد إلى صحبته واجتهد أن تزيله عن هذا الأمر ، ولا تعلمه أني علمت بذلك حتى أجتهد في إزالته عنه . « 765 » - ودخل المنصور دار جعفر ابنه هذا ، وخرج جعفر من دار حرمه ، فقال لأبيه : ما حملك على أن دخلت عليّ بغير إذن ؟ فقال له أبو جعفر : لعنك

--> « 764 » الأغاني 13 : 288 - 289 . « 765 » الأغاني 13 : 289 ( وزاد أبو الفرج : وأصاب جعفرا من كثرة ولعه بالمرأة التي ذكر أنه يتعشقها من الجن صرع ، حتى مات ، فحزن عليه المنصور حزنا شديدا ) .