ابن حمدون

262

التذكرة الحمدونية

اللَّه ، ولعن من أشبهته ، قال : واللَّه لأنا أشبه بك منك بأبيك . « 766 » - دخل عقيل بن علَّفة المريّ على يحيى بن الحكم ، وهو يومئذ أمير المدينة ، فقال له يحيى : أنكح ابن خالي - يعني ابن أوفى - فلانة ابنتك ، فقال له : إنّ ابن خالك ليرضى منّي بدون ذلك ، قال : وما هو ؟ قال : أن أكفّ عنه سنن الخيل إذا غشيت سوامه ، فقال يحيى لحرسيّين بين يديه : أخرجاه ، فلما ولَّى قال : أعيداه ، فأعاداه ، فقال له عقيل : مالك تكررني تكرار الناضح ؟ قال : أما واللَّه إني لأكرّك أعرج جافيا ، قال عقيل لذلك [ 1 ] قلت : [ من البسيط ] تعجبت أن رأت رأسي تجلَّله من الروائع شيب ليس من كبر ومن أديم تولَّى بعد جدّته والجفن يخلق حدّ الصارم الذكر فقال له يحيى : أنشدني قصيدتك هذه كلَّها ، قال : ما انتهيت إلَّا إلى ما سمعت ، قال : أما واللَّه إنك لتقول فتقصر قال : إنما يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق [ 2 ] . قال فأنكحني إحدى بناتك قال : أما أنت فنعم ، قال : أما واللَّه لأملأنّك مالا وشرفا . قال : أما الشرف فقد حمّلت ركائبي منه ما أطاقت ، وكلَّفتها تجشّم ما لم تطق ، ولكن عليك بهذا المال فإنّ فيه صلاح الأيّم ورضى الأبيّ . فزوجه ثم خرج فأهداها إليه ، فلما قدمت عليه بعث إليها يحيى مولاة له لتنظر إليها ، فجاءتها فجعلت تغمز عضدها ، فرفعت يدها فدقّت أنفها ، فرجعت إلى يحيى فقالت : بعثتني إلى أعرابية مجنونة فصنعت بي ما ترى . فنهض إليها يحيى فقال : مالك ؟ فقالت : ما أردت أن بعثت إليّ أمة تنظر إليّ ؟ ما أردت بما فعلت إلَّا أن يكون نظرك إليّ قبل كلّ ناظر ، فإن رأيت حسنا كنت قد سبقت إلى بهجته ، وإن رأيت

--> « 766 » الأغاني 12 : 263 - 264 .