ابن حمدون
243
التذكرة الحمدونية
702 ب - قال : وسبب زيادة الفهم على المنطق أنّ اللسان رسول والقلب مرسل ، ولا يقوم الرسول مقام المرسل . 702 ج - قال : والعقل صيغة موجودة في ضريبة الإنسان ، ليس باكتساب . 702 د - قال : وموضع اللائمة للجاهل أنّ الجهل لو كان موجودا لا عقل معه لسقطت اللوائم عن صاحبه ، ولكنّه يكون للمرء جزء من العقل فيلزمه من اللوم بقدر ما أضاعه بذلك الجزء ، فإن كلَّفه مكلَّف أكثر من طاقة عقله فقد ظلمه ، وهذا كثير في الناس : أن يؤنّبوا أهل النقص بأكثر من مقدار ما يلزمهم . وإنما يؤتى اللائم في ذاك من قلَّة معرفته بمقدار ما يسعه عقل الملوم ، فيكلَّفه فوق طاقته . ألا ترى أنّ الذنوب إذا أصابها مصيب [ 1 ] كشف الحكام وجوهها فميّزت الجهل من غيره ، فحكمها في العمد وهو ارتكاب الذنب مع المعرفة به العقوبة ، وفي الخطأ إزالة العقوبة ، ويسقط [ 2 ] مع ذلك عنه المأثم . 702 ه - قال : والعقل أمّ لكلّ عمود ، وجنّة من كلّ مذموم ، حياة النفس وراحة البدن ، مدّته إلى السرور ، وأيامه إلى السلامة ، جامع شمل المواهب ، وراجع فوت كلّ ذاهب ، كنف للرحمة ، ومفتاح للهدى ، آخية المودّة بين الصالحين ، والساقط بالظنّ على اليقين ، زارع الخير ، ومثمّر الغبطة ، وحامي الهوى عن مراتع الهلكة ، لا يخبو نوره [ 3 ] ، ولا تكبو زناده ، يجنيك ثمرة العافية ، ويقيك محذور العاقبة ، مستصحب الصّنع وقرين التوفيق ، ديوان للخيرات ، ومعدن للصالحات ، عليه معوّل المحروم ، وفيه عوض من المعدوم . « 702 » و - قال : ووجدت مودّة الجاهل وعداوة العاقل أسوة في الخطر ،
--> « 702 » و . نهاية الأرب 3 : 355 .