ابن حمدون
211
التذكرة الحمدونية
قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فأخذ بيدي فما فارقت يده حتى دخل في بيته ، فأخرج كيسا فيه ستمائة درهم فقال : يا سلمة استعن بهذه ، واعلم أنها من العفقة التي عفقتك عام أوّل . قلت : واللَّه يا أمير المؤمنين ما ذكرتها حتى ذكرتنيها ؛ قال : أنا واللَّه ما نسيتها بعد . 633 - وقال الأحنف : كنت مع عمر فلقيه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، انطلق معي فأعدني على فلان فإنه قد ظلمني ، فرفع الدرة فخفق بها رأسه وقال : تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم ، حتى إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه : أعدني أعدني ، قال : فانصرف الرجل وهو يتذمّر فقال : عليّ بالرجل ، وألقى المخفقة فقال : امتثل ، قال : ولكن أدعها للَّه ولك . قال : ليس هكذا ، إما أن تدعها للَّه وإما أن تدعها لي ، فاعلم ذلك . قال : أدعها للَّه . قال : انصرف . ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه ، فافتتح الصلاة فصلَّى ركعتين ثم قال : يا بنيّ الخطاب ، كنت وضيعا فرفعك اللَّه ، وكنت ضالَّا فهداك اللَّه ، وكنت ذليلا فأعزّك اللَّه ، ثم حملك على رقاب المسلمين ، فجاء رجل يستعدي فضربته ، ما تقول لربك إذا أتيته ؟ فجعل يعاتب نفسه في صلاته تلك معاتبة ظننا أنه من خير أهل الأرض . « 634 » - دخل عمر على أبي بكر رضي اللَّه عنهما فسلَّم عليه فلم يردّ ، فقال لعبد الرحمن بن عوف : أخاف أن يكون قد وجد عليّ خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . فكلم عبد الرحمن أبا بكر فقال : أتاني وبين يديّ خصمان ، وقد فرّغت لهما قلبي وسمعي وبصري ، وعلمت أنّ اللَّه سائلي [ 1 ] عنهما وعمّا قالا وعمّا قلت . 635 - كان لعثمان عبد فاستشفع بعليّ أن يكاتبه فكاتبه ، ثم دعا عثمان
--> « 634 » ربيع الأبرار 3 : 595 والمستطرف 1 : 97 .