ابن حمدون

212

التذكرة الحمدونية

بالعبد فقال : إني كنت عركت أذنك فاقتصّ مني ، فأخذ بأذنه ثم قال عثمان : شدّ شدّ ، يا حبذا قصاص الدنيا لا قصاص الآخرة . 636 - قال عبد الملك : لقد كنت أتحرّج أن أطأ نملة ، وإنّ الحجاج يكتب إليّ في قتل فئام من الناس فما أحفل بذلك . فقال له الزهري : بلغني أنك شربت الطلاء قال : أي واللَّه والدّماء . « 637 » - روي أنّ المنصور كان يطوف ليلا بالبيت [ 1 ] ، إذ سمع قائلا يقول : اللهمّ إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحقّ وأهله من الطمع . فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد ، وأرسل إلى الرجل ، فصلَّى ركعتين واستلم الركن ثم أقبل مع الرسول ، فسلَّم عليه بالخلافة . فقال له المنصور : ما الذي سمعتك تذكر من ظهور الفساد والبغي في الأرض ، وما الذي يحول بين الحقّ وأهله من الطمع ؟ قال : إن أمّنتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور من أصولها ، وإلَّا اقتصرت على نفسي ؛ قال : فأنت آمن على نفسك . قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللَّه استرعاك أمر عباده وأموالهم ، فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجصّ والآجرّ ، وأبوابا من الحديد ، وحرّاسا [ 2 ] معهم السلاح ، ثم سجنت نفسك عنهم ؛ وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها ، وأمرت أن لا يدخل عليك من الناس إلَّا فلان وفلان ، ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف إليك ؛ ولا أحد إلَّا وله في هذا المال حقّ ، فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصت لنفسك ، وآثرتهم على رعيتك ، وأمرتهم أن لا يحجبوا دونك ، تجبي الأموال وتجمعها قالوا : هذا قد خان اللَّه ، فما لنا لا نخونه ، وائتمروا ألَّا يصل إليك من أخبار

--> « 637 » عيون الأخبار 2 : 333 ( مع بعض إيجاز ) والعقد 3 : 159 والبيهقي : 339 وشرح النهج 18 : 144 وقصة الملك الذي أمر أن لا يلبس الأحمر إلا مظلوم وردت في سراج الملوك : 92 .