ابن حمدون

210

التذكرة الحمدونية

أمير المؤمنين قد اشتفيت ، قال : ضعها على صلعة عمرو ، قال : يا أمير المؤمنين قد ضربت الذي ضربني ؛ قال : أم واللَّه لو فعلت لما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع . ثم قال : يا عمرو متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟ ! فجعل يعتذر ويقول : إني لم أشعر بهذا . 629 - قال رجل للمنصور كان يعاشره أيام بني مروان : كنت تحدّث يا أمير المؤمنين قبل هذا الوقت بشيء أين أنت عنه الساعة ؟ قال ما هو ؟ قال كنت تقول : إنّ الخلافة إذا لم تقابل بإنصاف المظلوم من الظالم ، ولم تعارض بالعدل في الرعية ، وقسمة الفيء بالسويّة ، صار عاقبة أمرها بوارا ، وحاق بولاتها سوء العذاب . قال : فتنفّس الصّعداء ثم قال : قد كان ما تقول ، ولكن استعجلنا ما في الفانية على ما في الباقية ، وكأن قد انقضت هذه الدار . فقال له الرجل : فانظر على أيّ حالة تنقضي ، فقال المنصور : تبا تبا لعالم أصاره علمه غرضا لسهام الخطايا ، وهو عالم بسرعة أزوف المنايا ، اللهم إن تقض للمسيئين صفحا فاجعلني منهم ، وإن تهب للظالمين عفوا فلا تحرمني منه ما يتطوّل به المولى على أخسّ عبيده [ 1 ] . 630 - قال الأصمعيّ : سمعت أعرابيا يقول : من اقتصد في الغنى والفقر فقد استعدّ لنائبة الدهر . 631 - وقال آخر : الاقتصاد ينمّي القليل ، والإسراف يبير الكثير ، وهذا من عدل الأفعال . 632 - حدث إياس بن سلمة عن أبيه قال : مرّ عليّ عمر وأنا في السوق وهو مارّ في حاجة ومعه الدرة ، فقال : هكذا أمط عن الطريق يا سلمة . قال : ثم عفقني بها عفقة فما أصاب إلَّا طرف ثوبي ، فأمطت عن الطريق . فسكت عنّي حتى كان في العام المقبل ، فلقيني في السوق فقال : يا سلمة أردت الحج العام ؟