ابن حمدون

462

التذكرة الحمدونية

في هذا المعنى ، فقال : أشجع الناس مصعب بن الزبير ، جمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين وأمة الحميد بنت عبد اللَّه بن عاصم ، وولي العراقين ، وزحف إلى الحرب فبذل له الأمان والحباء والولاية والعفو عما خلص في يده ، فأبى قبول ذلك واطَّرح كلّ ما كان مشغولا به من ماله وأهله وراء ظهره ، وأقبل بسيفه يقاتل قدما ، وما بقي معه إلا سبعة ، حتى قتل كريما . « 1165 » - وكان مصعب لما قدم الكوفة يسأل عن الحسين بن عليّ عليهما السلام وعن قتله ، فجعل عروة بن المغيرة يحدثه عن ذلك ، فقال متمثلا بقول سليمان بن قتة : [ من الطويل ] إن الأولى بالطفّ من آل هاشم تأسّوا فسنّوا للكرام التأسيا قال عروة : فعلمنا أن مصعبا لا يفرّ أبدا . « 1166 » - وقال خلاد بن فروة [ 1 ] السدوسي : لما كان يوم السبخة حين عسكر الحجاج بإزاء شبيب الشاري ، قال له الناس : لو تنحيت أيها الأمير عن هذه السبخة فقال لهم : ما تنحّوني إليه واللَّه أنتن ، فهل ترك مصعب لكريم مفرّا ؟ ثم تمثل بقول الكلحبة : [ من الطويل ] إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال الهوينا بالفتى أن تقطَّعا « 1167 » - حدث شيخ من أهل مكة قال : لما أتى عبد اللَّه بن الزبير قتل

--> « 1165 » عن الأغاني 19 : 62 وانظر أنساب الأشراف 5 : 344 وتاريخ الطبري 2 : 804 والكامل 1 : 14 وشرح النهج 3 : 298 . « 1166 » عن الأغاني 19 : 63 وانظر شرح النهج 3 : 298 وبيت الكلحبة من المفضلية رقم : 2 . « 1167 » عن الأغاني 19 : 63 وانظر أنساب الأشراف 5 : 347 وتاريخ الطبري 2 : 818 والموفقيات : 539 - 541 وعيون الأخبار 2 : 240 وشرح النهج 3 : 262 ، 298 ، 20 : 138 ولباب الآداب : 347 والكامل 1 : 299 - 300 ومن الخطبة قطعة في العقد 1 : 101 .