ابن حمدون

457

التذكرة الحمدونية

أما واللَّه ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته ، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية ، وأنا امرؤ شاعر يدبّ الشعر على لساني فينفثه أحيانا ، فحبسني لأني قلت : [ من الطويل ] إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة يروّي مشاشي بعد موتي عروقها ولا تدفنّني بالفلاة فإنني إذا رحت مدفونا فلست أذوقها [ 1 ] قال : وكانت سلمى قد رأت من المسلمين جولة ، وسعد بن أبي وقاص في القصر لعلة كانت به لم يقدر معها على حضور الحرب ، وكانت قبله عند المثنّى بن حارثة الشيبانيّ فلما قتل خلف عليها سعد ، فلما رأت شدة البأس صاحت : وامثّنياه ولا مثنّى لي اليوم ، فلطمها سعد ، فقالت : أفّ لك أجبنا وغيرة ؟ وكانت مغاضبة لسعد عشية ارماث وليلة الهرير وليلة السواد ، حتى إذا أصبحت أتته وصالحته وأخبرته خبر أبي محجن ، فدعا به وأطلقه وقال : اذهب فلست مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله ، فقال : لا جرم واللَّه لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا ، وذلك قول أبي محجن : [ من البسيط ] إن كانت الخمر قد عزّت وقد منعت وحال من دونها الإسلام والحرج فقد أباكرها صرفا وأشربها ريا وامزج أحيانا فامتزج ولما انصرف أبو محجن إلى محبسه [ 2 ] رأته امرأته منصرفا فعيرته بفراره ، فقالت له [ 3 ] : [ من الكامل ] من فارس كره الطَّعان يعيرني رمحا إذا نزلوا بمرج الصّفّر فقال لها أبو محجن : [ من الكامل ] إن الكرام على الجياد مبيتها فدعي الرماح لأهلها وتعطَّري