ابن حمدون

458

التذكرة الحمدونية

« 1157 » - وذكر المفضل [ 1 ] أن الناس لما التقوا مع العجم يوم قسّ الناطف [ 2 ] كان مع الأعاجم فيل يكرّ عليهم ، فلا تقوم له الخيل ، فقال أبو عبيد ابن مسعود الثقفي : هل له مقتل ؟ فقيل له : نعم خرطومه ، إلا أنه لا يفلت منه من ضربه ، فقال : أنا أهب نفسي للَّه ، وكمن له حتى أقبل فوثب إليه فضرب خرطومه ، ثم استدار فطحن الأعاجم وانهزموا . « 1158 » - لما قال بكر بن النطاح الحنفي قصيدته التي يقول فيها : [ من الطويل ] هنيئا لأخواني ببغداد عيدهم وعيدي بحلوان قراع الكتائب أنشدها أبا دلف العجلي فقال له : إنك لتكثر وصف نفسك بالشجاعة ، وما رأيت لذلك عندك أثرا قط ولا فيك ، فقال له : أيها الأمير وأيّ غناء يكون عند الرجل الحاسر الأعزل ؟ فقال : اعطوه سيفا وفرسا ودرعا ورمحا ، فأعطوه ذلك أجمع ، فأخذه وركب الفرس ، وخرج على وجهه ، فلقيه مال لأبي دلف يحمل من بعض ضياعه فأخذه ، وخرج جماعة من غلمانه ومانعوه ، فجرحهم جميعا وقطعهم فانهزموا ، وسار بالمال فلم ينزل إلا على عشرين فرسخا ، فلما اتصل خبره بأبي دلف قال : نحن جنينا على أنفسنا ، وقد كنا أغنياء عن إهاجة أبي [ 3 ] وائل ، ثم كتب إليه بالأمان وسوّغه المال ، وكتب إليه : صر إلينا فلا ذنب لك ، نحن كنا سبب فعلك بتحريكنا إياك وتحريضنا ، فرجع ولم يزل معه يمتدحه حتى مات . « 1159 » - قال أبو الحسين الرواية ، قال لي المأمون : أنشدني أشجع

--> « 1157 » عن الأغاني 18 : 296 . « 1158 » عن الأغاني 19 : 36 - 37 وقارن بمحاضرات الراغب 1 : 88 ، 493 - 494 . « 1159 » عن الأغاني 19 : 39 وانظر المستطرف 1 : 225 - 226 .