ابن حمدون
421
التذكرة الحمدونية
فجئت فسطاط عبد اللَّه بن سعد فطلبت الإذن عليه من حاجبه فقال : إنه في شأنكم وقد أمرني أن أمسك الناس عنه ، قال : فدرت فأتيت مؤخر الفسطاط فرفعته فإذا هو مستلق على فراشه ، ففزع وقال : ما أدخلك عليّ يا ابن الزبير ؟ فقلت : انه كلّ أزبّ نفور ، إني رأيت عورة من عدونا فرجوت الفرصة منها وخشيت فوتها ، فاندب الناس لي ، قال : وما هي ؟ فأخبرته فقال : فرصة وعورة لعمري ، ثم خرج فقال : أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير إلى عدوكم . فاخترت ثلاثين فارسا وقلت : إني حامل فاضربوا عن [ 1 ] ظهري فاني سأكفيكم من ألقى إن شاء اللَّه تعالى ، فحملت في الوجه الذي هو فيه وحملوا فذبّوا عني حتى حزتهم إلى أرض خالية وتبيّنني فصمدت صمده ، فو اللَّه ما حسب إلا [ 2 ] أني رسول ولا ظنّ أكثر أصحابه إلا ذاك ، حتى رأى ما بي من السلاح فثنى برذونه هاربا . فأدركته فطعنته فسقط ، فرميت بنفسي عليه ، واتقت جاريتاه عنه السيف فقطعت يدا إحداهما ، وأجهزت عليه ثم رفعت رأسه في رمحي ، وجال أصحابه ، وحمل المسلمون في ناحيتي وكثروا [ 3 ] ، فقتلوهم كيف شاؤوا وكانت الهزيمة . « 1075 » - لما كان يوم مسكن وهرب الناس عن مصعب بن الزبير ، دخل على سكينة بنت الحسين ، وكانت شديدة المحبة له ، وكانت تخفي ذلك عنه ، فلبس غلالة وتوشح عليها وانتضى السيف ، فلما رأت ذلك علمت أنه عزم على أن لا يرجع ، فصاحت من ورائه واحرباه ، فالتفت إليها وقال : أو هذا لي في قلبك ؟ فقالت : أي واللَّه وأكثر من هذا ، فقال : أما لو علمت
--> « 1075 » شرح النهج 3 : 297 وفي الحديث عن أمّ عيسى انظر الكامل 2 : 133 ومحاضرات الراغب 2 : 224 .