ابن حمدون
422
التذكرة الحمدونية
لكان لي ولك شأن ، ثم خرج فقال لابنه عيسى : يا بنيّ انج إلى نجائك فإن القوم لا حاجة بهم إلى غيري ، وستفلت بحيلة أو بقيا [ 1 ] فقال : يا أبتاه لا أخّرت [ 2 ] واللَّه عنك أبدا فقال : أما واللَّه لئن قلت ذلك لما زلت أتعرّف الكرم في أساريرك وأنت تقلَّب في مهدك ، فقتل بين يدي أبيه . ففي ذلك يقول الشاعر : [ من الطويل ] فلو كان شهم النفس أو ذا حفيظة رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب وأم عيسى هذا بنت فلان بن السائب من بني أسد بن عبد العزّى ، وروي أن أباها زوجها عمرو بن عثمان بن عفان فلما نصت عليه طلَّقها على المنصة ، فجاء أبوها إلى عبد اللَّه بن الزبير فقال له : إنّ عمرو بن عثمان طلَّق ابنتي على المنصّة ، وقد ظنّ الناس أنّ ذلك لعاهة ، وأنت عمها فقم فادخل إليها ، فقال عبد اللَّه : أو خير من ذلك ؟ جيئوني بالمصعب فخطب عبد اللَّه فزوجها من المصعب وأقسم عليه ليدخلنّ بها في ليلته ، فلا يعلم أنّ امرأة نصت على رجلين في ليلة غيرها ، فأولدها المصعب عيسى وعكاشة . « 1076 » - كان محمد بن الحنفية شجاعا أيّدا وله في أيده أحاديث مشهورة ، منها : أن أباه عليا عليه السلام اشترى درعا فاستطالها ، فقال : لينقص منها كذا ، وعلَّم على موضع منها ، فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها وبالأخرى على فضلها ، ثم جذبه فقطعها من الموضع الذي حدّ أبوه ، وكان عبد اللَّه بن الزبير يحسده على قوته ، فإذا حدّث بهذا الحديث غضب واعتراه أفكل [ 3 ] .
--> « 1076 » نثر الدر 1 : 408 وربيع الأبرار 3 : 325 والمستطرف 1 : 223 .