ابن حمدون

408

التذكرة الحمدونية

لما نزلنا أصبنا [ 1 ] ظلّ أخبية وفار للقوم باللحم المراجيل ورد وأشقر ما ينهيه [ 2 ] طابخه ما غيّر الغلي منه فهو مأكول ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة أعرافهنّ لأيدينا مناديل وقد جمع ذلك امرؤ القيس في بيت واحد فقال : [ من الطويل ] نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب [ 3 ] المضهب [ 4 ] : الذي لم يدرك ، ونمش : نمسح ، ويقال للمنديل المشوش ، وغرقىء البيض : قشره الباطن ، وقشره الظاهر القيض ، وينهيه : ينضجه . « 1042 » - كان إبراهيم بن الأشتر من الشجعان المعدودين ، حارب عبيد اللَّه بن زياد وهو في أربعة آلاف وعبيد اللَّه في سبعين ألفا فظفر به وقتله بيده وهزم جيشه . قال عمير بن الحباب السّلمي ، وكان يقال له فارس الاسلام : كان إبراهيم لي صديقا ، فلما كان الليلة التي يريد أن يواقع في صبيحتها ابن زياد خرجت إليه ومعي رجل من قومي ، فصرت في عسكره ، فرأيته وعليه قميص هرويّ وملاءة ، وهو متوشح بالسيف ، يجوس عسكره فيأمر فيه وينهى ، فالتزمته من ورائه فو اللَّه ما التفت إليّ ولكن قال : من هذا ؟ فقلت : عمير بن الحباب ، فقال : مرحبا بأبي المغلَّس ، كن بهذا الموضع حتى أعود إليك . ( أرأيت أشجع من هذا قط ؟ يختضنه رجل من عسكر عدوه لا يدري من هو فلا يلتفت إليه ؟ ) ثم عاد إليّ فقال : ما الخبر ؟

--> « 1042 » الكامل 3 : 268 .