ابن حمدون

407

التذكرة الحمدونية

فما زلقت ولا أبديت فاحشة إذا الرجال على أمثالها زلقوا 1040 - قيل : أراد تبع أن يجهّز جيشا وأن يؤمّر عليه [ 1 ] رجلا ، فأتي برجل فقال : انعت لي نفسك ، فقال : أنا جريء عضب لساني ، أعرض عن الأمر وإن ساءني ، لا أنتقص في قومي ، ولا يظفر بي خصمي ، قال : انصرف ليس لهذا دعوتك ؛ ثم دعا آخر فقال : انعت لي نفسك ، قال : إذا تطاولت علوت ، وإذا ساورت استويت ، وإذا قدرت عفوت ، وإذا غمزت قسوت ، قال : ليس لهذا دعوتك انصرف ؛ ثم دعا آخر فقال : انعت لي نفسك ، قال : أعطي المائة ، وأحمل الدية ، وأسير بالسوية ، وأسبق إلى الغاية ، قال : انصرف ليس لهذا دعوتك ؛ ثم دعا آخر فقال : انعت لي نفسك ، قال : أصطنع الجميل ، وأنهض بالثقيل ، وأعود وأجود ، وأكرم القعيد ، وأنضي الشديد ، وأشبع ضيفي وإن جاع عيالي قال : كدت ولم تفعل انصرف ؛ ثم دعا بآخر فقال : انعت لي نفسك قال : أضرب عند النزال ، وأغشى الأبطال ، وألقح الحرب بعد الحيال ، إذا أدبروا طعنت ، وإذا أقبلوا ضربت ، أترك قرني سطيحا ، وكبش القوم نطيحا ، فقال الملك : سئلت فبيّنت ، ونطقت فأحسنت ، اذهب فأنت أنت ، وولَّاه . « 1041 » - قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه ، وكان يجتنب غير الأدباء : أيّ المناديل أفضل ؟ فقال قائل : مناديل مصر كأنها غرقىء البيض ، وقال آخر : مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع ، فقال عبد الملك : ما صنعتم شيئا ، أفضل المناديل ما قال أخو تميم ، يعني عبدة بن الطبيب : [ من البسيط ]

--> « 1041 » الكامل 2 : 146 والعقد 1 : 164 - 165 والأغاني 21 : 29 - 30 وثمار القلوب : 219 وربيع الأبرار 2 : 677 - 678 ؛ وشعر عبدة من المفضلية رقم : 26 ( ابن الأنباري : 284 ) .