ابن حمدون
40
التذكرة الحمدونية
فانصرفنا بأجمل الذكر . « 61 » - لما احتضر ذو الإصبع العدوانيّ دعا ابنه أسيدا فقال : يا بنيّ إن أباك قد فني وهو حيّ ، وعاش حتى سئم العيش ، وإني موصيك ما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته فاحفظ عني : ألن جانبك لقومك يحبّوك ، وتواضع لهم [ 1 ] يرفعوك ، وابسط لهم وجهك يطيعوك ، ولا تستأثر عنهم حتى يسوّدوك ، وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم يكبر على مودّتك صغارهم ، واسمح بمالك واحم حريمك ، وأعزز جارك ، وأعن من استعان بك ، وأكرم ضيفك ، وأسرع النهضة في الصريخ فان لك أجلا لا يعدوك ، وصن وجهك عن مسألة أحد شيئا يتمّ سؤددك . « 62 » - لما أمعن داود بن علي في قتل بني أمية بالحجاز قال له عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن : يا ابن عمّ ، إذ أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهي بسلطانك ؟ أو ما يكفيك منهم أن يروك رائحا وغاديا فيما يسرّك ويسوءهم ؟ « 63 » - كان عثمان بن حيان [ 2 ] المرّي على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك ، فأساء بعبد اللَّه والحسن ابني الحسن إساءة عظيمة وقصدهما ، فلما عزل أتياه فقالا : لا تنظر إلى ما كان بيننا فان العزل قد محاه ، وكلَّفنا أمرك كله . فلجأ إليهما فبلَّغاه كلّ ما أراد ، فجعل عثمان يقول : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
--> « 61 » عن الأغاني 3 : 94 . « 62 » نثر الدر 1 : 366 وسراج الملوك : 199 وربيع الأبرار 3 : 346 وشرح النهج 7 : 156 وانظر ما يلي رقم : 292 . « 63 » نثر الدر 1 : 366 .