ابن حمدون
41
التذكرة الحمدونية
« 64 » - كان محمد بن سليمان بن علي من رجال بني هاشم وذوي هممهم ، وكان له خمسون ألف مولى أعتق منهم عشرين ألفا ، وخرج يوما إلى باب داره بالمربد في عشية من عشايا الصيف فرأى الحرّ شديدا فقال : رشّوا هذا الموضع ، فخرج من داره خمسمائة عبد بخمسائة قربة ماء [ 1 ] ، فرشوا الشارع حتى أقاموا الماء فيه ، وكانت غلَّته كلّ يوم مائة ألف درهم ، وسمع دعاؤه في السحر : اللهمّ أوسع عليّ فإنه لا يسعني إلا الكثير . « 65 » - ولما أراد أن يدخل بالعبّاسة بنت المهدي شاور كاتبه حمادا في اللباس الذي يلبسه ، فأشار عليه بأن لا يتصنّع ، ويقتصر على ما كان يلبسه في كلّ يوم ، فلم يقبل منه ، وعمد إلى ثياب دبيقية كأنها غرقيء البيض فلبسها ، فرأتها عليه ، فلما كان الغد دخل عليها ، وإذا هي في دار قد فرشت بالدبيقي الذي يشابه ما لبس أو يزيد عليه ، فعلم أنّ كاتبه قد نصحه ، وتمثّل يقول [ 2 ] : [ من الطويل ] أمرتهم أمري بمنعرج اللَّوى فلم يستبينوا النّصح إلَّا ضحى الغد « 66 » - وكان يتصدّق في كل سنة بخمسمائة ألف درهم ، ويوم الفطر بمائة ألف درهم وفي كل يوم بكرّين من الدقيق . [ 3 ] « 67 » - وقدم المهديّ البصرة فنزل دار محمد بن سليمان ، وترك محمد
--> « 64 » نثر الدر 1 : 448 . « 65 » نثر الدر 1 : 449 والبيت لدريد بن الصمة من الأصمعية رقم : 28 ( ص : 112 ) وانظر الأغاني 10 : 8 ، 9 . « 66 » نثر الدر 1 : 449 . « 67 » واضح أن « المحدثة » مكان على مقربة من البصرة ، وقد ذكرها الطبري في تاريخه ( 3 : 645 ) ولم يذكرها ياقوت في معجمه ؛ وأما « النحيت » فلم أجد تعريفا به ولعله اسم موضع آخر قريب من المحدثة . وفي محاضرات الراغب 2 : 663 وربيع الأبرار 423 / 1 ( 4 : 426 ) أن جعفر ابن سلمان أحضر يوم زاره الرشيد ألبان الظباء وزبدها ولبأها فاستطاب الرشيد طعومها ، وشاهد سربا منها فأعجبه ، وكان ابن سليمان قد أخذها صغارا وربّاها وانظر نثر الدر 3 : 174 .