ابن حمدون
364
التذكرة الحمدونية
ذكر له أمر الضيعة ورغبته في شرائها ، فحلف أنه لا يملكها وأنها لنساء علويات في داره وبذل له خطابهن عليها ونقد الثمن من ماله ، فقال : لا بل تقرره على احتياطي [ 1 ] وتعرفني لتزاح العلة فيه ، فمضى وعاد بكرة غد ومعه كتاب ابتياع الضيعة باسم أحد وكلائه بعشرة آلاف درهم ، فقال لفرح : لا تبرح حتى توفيه المال ، فقال : ما عندي دراهم تفي بهذا ، فقال تممها من الدنانير التي عندك ، ففعل واستدعى الوكيل الذي كتب الكتاب باسمه فأقرّ بالضيعة لأبي بكر ابن قريعة ، وأخذ المهلبيّ الكتاب مفروغا منه ، وتركه تحت مطرحه ، وحضر ابن قريعة على رسمه بعد يومين ولا يعلم شيئا مما جرى ، وجلس مع الندماء ، فلما همّ المهلبيّ بالنوم نهضوا فقال للقاضي : اجلس حتى تحدثني إلى أن أنام ، ثم نهض لبعض الأمر ، وقلب جانب المطرح وقال : هذا كتاب ابتياعك الضّيعة التي كنت تتأذى بها ، فأخذه القاضي وقرأه وبكى فرحا ، فقال له المهلبيّ : القاضي مثل الصبيّ إن منع بكى وإن أعطي بكى ، فقال له القاضي : الذي أبكاني فرط السرور ، فاني رأيت لنفسي وللوزير ما كنت أسمعه لغيري عن أكارم الزمان فأقدّره كذبا مجموعا وحديثا مصنوعا . « 937 » - الفرزدق : [ من البسيط ] لو أنّ قدرا بكت من طول محبسها عن الحقوق [ 2 ] بكت قدر ابن ختّار [ 3 ] ما مسّها دسم مذ فضّ معدنها ولا رأت بعد نار القين من نار
--> « 937 » عيون الأخبار 3 : 265 ( في هجاء عقبة بن جبار المنقري ) والبخلاء : 209 وديوان الفرزدق 1 : 326 والشريشي 5 : 155 .