ابن حمدون

354

التذكرة الحمدونية

« 915 » - قال أبو العيناء : أضقت إضاقة شديدة فكتمتها عن أصدقائي ، فدخلت على يحيى ابن أكثم القاضي فقال لي : إن أمير المؤمنين عبد اللَّه المأمون قد جلس للمظالم وأخذ القصص ، فتنشط للحضور ؟ فقلت : نعم ، فمضيت معه إلى دار أمير المؤمنين ، فلما بصر بنا أجلس يحيى ثم أجلسني فقال : يا أبا العيناء ، بالألفة والمحبة ما جاء بك في هذه الساعة ؟ فأنشأت أقول : [ من البسيط ] فقد رجوتك دون الناس كلهم وللرجاء حقوق كلَّها يجب إلا تكن لي أسباب أمتّ بها ففي العلى لك أخلاق هي السبب فقال : يا سلامة ، انظر أيّ شيء في بيت مالنا وخاصّنا لا في بيت مال المسلمين ، فقال : بقية من مال ، فقال : ادفع إليه منها مائة ألف وأدررها عليه في كل وقت مثل هذا ، فقبضها ؛ فلما كان بعد أحد عشر شهرا مات المأمون ، فبكى عليه أبو العيناء حتى قرحت عيناه ، فدخل عليه بعض ولده فقال له : يا أبتاه بعد ذهاب العين ما يغني البكاء ؟ فأنشأ يقول : [ من الكامل ] شيئان لو بكت الدماء عليهما عيناي حتى يؤذنا بذهاب لم يبلغا المعشار من حقّيهما فقد الشباب وفرقة الأحباب « 916 » - كان أحمد بن طولون كثير الصدقة ، وكان راتبه منها في الشهر ألف دينار سوى ما يطرأ عليه من نذر أو صلة أو شكر على تجديد نعمة ، وسوى ما يرسله إلى أهل الستر ، وسوى مطابخه التي تطبخ في دار الصدقة ، وكان أحد المتولَّين لصدقاته سليم الفاقو [ 1 ] الخادم المعدّل ، وكان معروفا بالخير والورع ، قال سليم : فقلت له أيها الأمير ، إني أطوف القبائل ، وأدقّ الأبواب بصدقاتك ،

--> « 915 » المستطرف 1 : 166 . « 916 » المستطرف 1 : 167 .