ابن حمدون

355

التذكرة الحمدونية

وان اليد تمتدّ إليّ فيها الحناء ، وربما كان فيها الخاتم الذهب [ 1 ] ، وربما كان الدستينج والسوار الذهب ، فأعطي أو أردّ ؟ فأطرق طويلا ثم رفع رأسه وقال : كلّ يد امتدّت إليك فلا تردها . « 917 » - كان بشر بن غالب الأسدي سخيا مطعاما ، وكانت له موائد يغشاها إخوانه ، ثم إنّ الدهر نبا به وضاقت ذات يده ، فاختفى في منزله استحياء من الناس ، وأظهر أنه غائب ، وكانت له مولاة تقوم بحوائجه وتقيم له مروءته بالقرض والفرض وبيع الشيء بعد الشيء ، حتى جاءته يوما فقالت : يا مولاي ، قد واللَّه أعيت الحيلة وما أجد اليوم مضطربا ، فإن أذنت لي احتلت لك ، قال : على أن لا تذكريني لأحد ، قالت لا ، فأتت عكرمة بن ربعيّ الفياض ، فدخلت عليه فقالت له : هل لك في عورة كريم تسترها وخلَّة تسدها ؟ قال : ومن هو ؟ قالت : قد أمرني أن لا أذكره ، فدعا بثلاثمائة درهم فدفعها إليها ، ثم قال لمولاة له ذات ظرف وعقل : اتبعي هذه المرأة فانظري أين تدخل ، فرجعت إليه فأخبرته أنها دخلت دار بشر بن غالب ، فقال لوكيله : هيّء أربعمائة دينار في كيس ، فلما كان في بعض الليل أخذ عكرمة الكيس وجاء إلى باب بشر بن غالب فقرع الباب ، فقيل له إنه غائب ، فقال : أخبروه أني مستغيث يستغيث به ، فخرج إليه في ظلمة الليل فرمى الكيس وركض البغلة منصرفا ، فناداه بشر : أنشدك اللَّه من أنت ؟ قال : أنا جابر عثرات الكرام ، قال : فلما رجع بشر إلى منزله دعا مولاته فقال : أخبريني من أتيت اليوم في حاجتك ، قالت : عكرمة بن ربعي ، فلم يك إلا أيام يسيرة حتى قدم بشر بن مروان الكوفة ، فأرسل إلى بشر بن غالب فولَّاه الشرطة ، وقلَّده سيفا ، فقال : أيها الأمير ، إنّ الشرطة لحوائج الناس وشفاعاتهم ،

--> « 917 » عين الأدب والسياسة : 178 - 179 وقارن بالمستجاد : 26 - 32 .