ابن حمدون
350
التذكرة الحمدونية
مائة دينار وقال : أنفق هذه في طريقك ليتوفر المال عليك . 908 - وليزيد أخبار في الجود عجيبة : فمن ذلك أنّ المهلب لما مات نادى منادي يزيد ابنه : من كانت له عند المهلب عدة أو له عليه دين فليحضر ، فأتاه الناس ، إلى أن أتاه رجل فقال : لي عنده عدة قال : وما عدتك ؟ قال : سألته شيئا فأمرني بالمقام ، قال : فما ظنّك ؟ قال : على قدرك ، فأمر له بمائة ألف درهم . « 909 » قال عقيل بن أبي : لما أراد يزيد بن المهلب الخروج إلى واسط أتيته فقلت : أيها الأمير إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأستظلّ بظلك وأكون في كنفك ، فقال : إذا قدمت واسطا أتيتنا إن شاء اللَّه ، فشخص وأقمت ، فقال لي اخواني : مالك لا تشخص ؟ فقلت لهم : إن جوابه كان ضعيفا ، فقالوا : أنت أضعف خلق اللَّه ، تريد من يزيد جوابا أكثر مما قال لك ؟ فشخصت حتى قدمت عليه ، فلما كان في الليل دعيت إلى السمر ، فتحدّث القوم حتى ذكروا الجواري فالتفت إليّ يزيد فقال : إيه يا عقيل فقلت : [ من الوافر ] أفاض القوم في ذكر الجواري فأما الأعزبون فلن يقولوا قال : إنك لن تبقى بعدها عزبا ، فلما رجعت إلى منزلي إذا خادم له معه جارية وبدرة فيها عشرة آلاف درهم وفرس وفرش بيت ، فلما كان الليلة الثانية دعيت إلى السمر ، فلما رجعت إلى المنزل إذا بمثل ذلك ، فمكثت عشر ليال كلما رجعت إلى منزلي وجدت مثل ذلك ، فلما رأيت في بيتي عشرا من الجواري وعشرة من الخدم وعشر بدر وفرش عشرة وعشرة أفراس دخلت عليه فقلت : أيها الأمير ، قد واللَّه أغنيت وأقنيت ، فإن رأيت أن تأذن لي في الرجوع فأكبت عدوي وأسرّ صديقي ، قال : بل نخيّرك خلتين اختر أيتهما شئت ، إما أن تقيم
--> « 909 » المستطرف 1 : 161 .