ابن حمدون
23
التذكرة الحمدونية
* ( الْمُتَصَدِّقِينَ ) * ( يوسف : 88 ) فقال هشام : ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاث عذرا . فأمر للبوادي بمائة ألف دينار ، وله بمائة ألف درهم ، فقال : ارددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب ، فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفاية [ 1 ] . فقال : أما لك حاجة ؟ قال : ما لي حاجة في خاصّة نفسي دون عامة المسلمين . فخرج وهو من أنبل القوم . « 20 » - قال رجل للأحنف : لم سوّدك قومك وما أنت بأشرفهم بيتا ، ولا أصبحهم وجها ، ولا أحسنهم خلقا ؟ قال : بخلاف ما فيك يا بني ، قال : وما ذاك ؟ قال : بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك . « 21 » قال عمرو بن العاص لدهقان نهر تيرى : بم ينبل الرجل عندكم ؟ قال : بترك الكذب فإنه لا يشرف من لا يوثق بقوله ، وبقيامه بأمر أهله فإنه لا ينبل من يحتاج أهله إلى غيره ، وبمجانبة الريب فإنه لا يعزّ من لا يؤمن أن يصادف على سوءة ، وبالقيام بحاجات الناس فإنه من رجّي الفرج عنده كثرت غاشيته . « 22 » - وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان قبل وضيعا ، وبعد صوته وإن كان خاملا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجات إليه وإن كان فقيرا .
--> « 20 » عيون الأخبار 1 : 225 والعقد 2 : 286 وزهر الآداب : 647 - 648 وغرر الخصائص : 19 ونثر الدر 5 : 18 والمستطرف 1 : 134 وسرح العيون : 109 . « 21 » الكامل للمبرد 1 : 74 ونثر الدر 7 : 39 ( رقم : 66 ) والشريشي 2 : 247 ، 4 : 288 . « 22 » الكامل للمبرد 1 : 75 ونثر الدر 7 : 39 ( رقم : 67 ) ولباب الآداب : 233 ( دون نسبة ) وعين الأدب والسياسة : 110 والمستطرف 1 : 24 ( لبعض الحكماء ) .