ابن حمدون
22
التذكرة الحمدونية
« 18 » - ومثله خبر الراعي مع عبد الملك لما أنشده قوله : [ من البسيط ] فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا قال له : تريد ماذا ؟ قال : تردّ عليهم صدقاتهم ، وتدرّ أعطياتهم ، وتنعش فقيرهم ، وتخفّف مؤونة غنيّهم ، قال : إنّ ذا لكثير ، قال : أنت أكثر منه ، قال : قد فعلت فسلني حوائجك ، قال : قد قضيتها ، قال : سل لنفسك ، قال : لا واللَّه لا أشوب هذه المكرمة بالمسألة لنفسي . « 19 » - ومما يناسبه أن البادية قحطت في أيام هشام ، فقدمت عليه العرب فهابوا أن يتكلموا وفيهم درواس بن حبيب ابن ست عشرة سنة له ذؤابة وعليه شملتان ، فوقعت عليه عينا هشام فقال لحاجبه : ما يشاء أحد يدخل علي إلا دخل حتى [ 1 ] الصبيان ؟ ! فوثب درواس بن حبيب حتى وقف بين يديه مطرقا ، فقال : يا أمير المؤمنين إن للكلام نشرا وطيّا ، وإنه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره ، فإن أذنت لي أن أنشره نشرته . قال : انشر لا أبا لك ، وقد أعجبه كلامه مع حداثة سنه . فقال : إنه أصابتنا سنون ثلاث : سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة أنقت العظم ، وفي أيديكم فضول أموال ، فإن كانت للَّه ففرّقوها على عباده ، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدّقوا بها عليهم * ( إِنَّ الله يَجْزِي ) *
--> « 18 » الأغاني 23 : 361 وربيع الأبرار 2 : 652 وبيت الراعي هو آخر بيت من داليته التي يمدح فيها عبد الملك ويشكو السعاة ، وهو في طبقات ابن سلام : 118 وعيار الشعر : 60 وفاضل الوشاء 1 : 79 وانظر ديوانه ( جمع وتحقيق فايبرت ) : 66 . « 19 » الموفقيات : 147 ( باختلاف ) وقارن بالبيان والتبيين 2 : 70 والعقد 3 : 431 . وربيع الأبرار 2 : 641 وأيضا 385 ب ( 4 : 273 ) وسراج الملوك : 55 والريحان والريعان 1 : 14 ومحاضرات الراغب 1 : 536 ولباب الآداب : 352 - 354 والشر يشي 5 : 30 والمستطرف 1 : 46 والبيهقي ( المحاسن والمساوىء ) : 586 بايجاز كثير والشهب اللامعة : 8 .