ابن حمدون

217

التذكرة الحمدونية

عمي ما أمسى عندنا ماء ولكن هذه برمة وشاة وقربة فردوا الماء ثم كلوا شاتكم ودعوا برمتنا وقربتنا على الماء حتى نأخذهما ، فقالوا : لا واللَّه ما نحن بسارين في ليلتنا هذه وما نحن ببارحين حيث أمسينا . فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قربته وسعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى ، ثم أقبل صادرا فنهشته حيّة . فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء ، وقال : اطبخوا شاتكم وكلوا ، ولم يعلمهم ما أصابه ، فباتوا على شاتهم يأكلون حتى أصبحوا ، وأصبح أبو خراش في الموت ، فلم يبرحوا حتى دفنوه ، فبلغ خبره عمر بن الخطاب فغضب غضبا شديدا وقال : لولا أن تكون سنّة لأمرت أن لا يضاف يمان أبدا ، ولكتبت بذلك إلى الآفاق ، إنّ الرجل ليضيف أحدهم فيبذل له مجهوده فيتسخطَّه ولا يقبله منه ويطالبه بما لا يقدر عليه ، كأنه يطالبه بدين ، أو يتعنّته ليفضحه فهو يكلَّفه التكاليف حتى أهلك ذلك من فعلهم رجلا مسلما وقتله ، ثم كتب إلى عامله أن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبي خراش فيغرّمهم ديته ويؤدّبهم بعد ذلك بعقوبة يمسّهم بها جزاء لفعلهم . « 517 » - قال أعرابيّ : أسوأ ما في الكريم أن يكفّ عنك خيره [ 1 ] ، وخير ما في اللئيم أن يكفّ عنك شرّه [ 2 ] . « 518 » - قال عبد الملك بن مروان : يا بني أمية ابذلوا نداكم ، وكفّوا أذاكم ، واعفوا إذا قدرتم ، ولا تبخلوا إذا سئلتم ، فإن خير المال ما أفاء حمدا

--> « 517 » التمثيل والمحاضرة : 174 ومحاضرات الراغب 1 : 314 . وربيع الأبرار 3 : 713 وقارن بالبصائر 1 : 331 ( 2 رقم : 85 ) « إساءة المحسن أن يمنعك جدواه وإحسان المسئ أن يكف عنك أذاه » ومختار الحكم : 329 . « 518 » أمالي القالي 2 : 29 وزهر الآداب : 1044 .