ابن حمدون
21
التذكرة الحمدونية
صلَّى الاله على جسم [ 1 ] تضمّنه قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا [ 2 ] فصار بالحقّ والإيمان مقرونا فقال لها : ومن ذاك ؟ قالت : عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه . قال : وما صنع بك حتّى صار عندك كذا ؟ قالت : قدمت عليه في مصدّق قدم علينا من قبله ، واللَّه ما كان بيني وبينه إلا ما بين الغثّ والسمين ، فأتيت عليّا لأشكو إليه ما صنع بنا فوجدته قائما يصلي . فلما نظر إليّ انفتل من صلاته ثم قال لي ، برأفة وتعطَّف : ألك حاجة ؟ فأخبرته ، فبكى ثم قال : اللهم أنت الشاهد عليّ وعليهم ، إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك ؛ ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( أَوْفُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) * ( هود : 85 - 86 ) . إذا [ 3 ] قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام . فأخذته منه واللَّه ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام ، فقرأته . فقال لها معاوية : لقد لمّظكم [ 4 ] ابن أبي طالب الجرأة على السلطان ، فبطيئا ما [ 5 ] تفطمون ، ثم قال : اكتبوا لها بردّ مالها والعدل عليها . قالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ قال : ما أنت وقومك ؟ قالت : هي إذن واللَّه الفحشاء واللؤم ، إن كان عدلا شاملا وإلا أنا كسائر قومي ، قال : اكتبوا لها ولقومها .