ابن حمدون
20
التذكرة الحمدونية
عرضه ، المطرّح لحقده ، المعنيّ بأمر جماعته ، وأحسن القول ما قارنه الفعل . « 16 » - قدم وفد العراق على معاوية وفيهم الأحنف ، فقام الآذن وقال : إن أمير المؤمنين يعزم عليكم أن يتكلم أحد إلا لنفسه ، فلما وصلوا إليه قال الأحنف : لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أنّ رادفة ردفت ، ونازلة نزلت ، ونائبة نابت ، والكلّ بهم الحاجة إلى معروف أمير المؤمنين وبره . فقال : حسبك يا أبا بحر فقد كفيت الغائب والشاهد . « 17 » ومثل ذلك ، بل أبلغ وأصلت [ 1 ] ، ومن امرأة أعظم وأغرب ، ما روي عن سودة بنت عمارة الهمدانيّة ، وفدت على معاوية فقال لها : ما حاجتك ؟ قالت : إنك أصبحت للناس سيدا ، ولأمرهم متقلَّدا ، واللَّه مسائلك عن أمرنا ، وما افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء [ 2 ] بعزّك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السّنبل ، ويدوسنا دوس [ 3 ] البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا [ 4 ] الجليلة ، وهذا بسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي ، يقول لي فوهي [ 5 ] بما أستعصم اللَّه سبحانه وتعالى منه وألجأ إليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة . فإما عزلته عنّا فشكرناك ، وإما لا فعرفناك . فقال معاوية : أتهدديني بقومك ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب [ 6 ] أشرس فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه . فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول : [ من البسيط ]
--> « 16 » البيان والتبيين 2 : 87 - 88 ونثر الدر 5 : 20 وزهر الآداب : 645 والمستطرف 1 : 134 وسرح العيون : 109 وقارن بسراج الملوك : 49 . « 17 » بلاغات النساء : 35 والعقد 2 : 102 ( ببعض اختلاف ) .