ابن حمدون
132
التذكرة الحمدونية
فقال لي صالح : أنت تعلم أنّ المأمون يجيء إليّ في كلّ ساعة ، فإذا قرأ هذا ما تراه يكون فاعلا ؟ فدعا بسكين وجعل يحكه ، وصعد المأمون من الدرجة ، فرمى صالح بالدفتر ، فقال المأمون : يا غلام الدفتر ، فأتي به فنظر فيه ووقف على الحكّ وقال : إن قلت لكم ما كنتم فيه تصدقوني ؟ قلنا : نعم . قال : ينبغي أن يكون أخي قال لك : ابعث بدفاترك ليتخيّر ما يطرحه على الجواري ، فوقف على هذا الشعر فكره أن أراه فأمر بحكه ، قلنا : كذا كان ، قال : غنّه يا عمرو ، فقلت : يا أمير المؤمنين : الشعر للحسين بن الضحاك والغناء لسعيد بن جابر ، فقال : وما يكون ؟ غنّه ، فغنيته ، فقال اردده ، فرددته ثلاث مرات ، فأمر لي بثلاثين ألف درهم وقال : حتى تعلم أنه لم يضرّك عندي . 280 - قال ابن أبي داود : سمعت المأمون يقول لرجل : إنما هو عذر أو يمين ، وقد وهبتهما لك ، فلا تزال تسيء وأحسن ، وتذنب وأعفو ، حتى يكون العفو هو الذي يصلحك . « 281 » - قال حمدون بن إسماعيل : ما كان في الخلفاء أحلم من الواثق ولا أصبر على أذى وخلاف ، وكان يعجبه غناء أبي حشيشة الطنبوري ، فوجد المسدود الطنبوري من ذلك ، فكان يبلغه عنه ما يكره فيتجاوز ، وكان المسدود قد هجاه ببيتين كانا معه في رقعته ، وفي رقعة أخرى حاجة له يريد أن يرفعها إليه ، فناوله رقعة الشعر وهو يرى أنها رقعة الحاجة ، فقرأها الواثق فإذا فيها : [ من الهزج ] من المسدود في الأنف إلى المسدود في العين أنا طبل له شقّ فّيا طبلا بشقين
--> « 281 » عن الأغاني 20 : 252 وانظر ابن خلكان 2 : 267 - 268 وغرر الخصائص 379 ونثر الدر 3 : 127 .