ابن حمدون

133

التذكرة الحمدونية

وكانت في عين الواثق نكتة ، فلما قرأ الرقعة علم أنها فيه ، فقال للمسدود : غلطت بين الرقعتين فاحذر أن يقع مثل هذا عليك ، فما زاده على هذا القول شيئا ولا تغيّر له عما كان عليه . وكان الواثق يتشبه بالمأمون في أخلاقه وحلمه ، ويسمّى المأمون الصغير ، وهو رباه دون أبيه وخرّجه فتقيّل أفعاله وكاد ولم يبلغ . 282 - قال يحيى بن الربيع : رأيت قوما يسألون يحيى بن خالد بن برمك حاجة فقال : ما يمكنني ، فقالوا : نسألك بحق اللَّه ، قال : وحقّ اللَّه لا يمكنني ، قالوا : فنسألك بحق ماني ، فتغير وجهه ، وساءني ذلك وهممت واللَّه بهم ، فكفّني عنهم وقال : لا تفعل ، ولم يقل لهم شيئا ولا ردّ عليهم جوابا ، فحدثت بهذا الفضل بن الربيع فقال : قاتله اللَّه ما أشدّ استدامته للنعم . 283 - وقال الشعبي : أول إشارات [ 1 ] العفو التّثبت . 284 - وقال أبو حازم : التأني في العقوبة طرف من العفو . « 285 » - دخلت ابنة مروان بن محمد على عبد اللَّه بن علي فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال : لست به ، قالت : السلام عليك أيها الأمير ، قال : وعليك السلام ، فقالت : ليسعنا عدلك ، قال : إذن لا نبقي على الأرض منكم أحدا لأنكم حاربتم عليّ بن أبي طالب ودفعتم حقّه ، وسممتم الحسن ونقضتم شرطه ، وقتلتم الحسين وسيّرتم رأسه ، وقتلتم زيدا وصلبتم جسده ، وقتلتم يحيى بن زيد ومثّلتم به ، ولعنتم عليّ بن أبي طالب على منابركم ، وضربتم علي بن عبد اللَّه ظلما بسياطكم ، وحبستم

--> « 285 » شرح النهج 7 : 129 والمستطرف 1 : 188 ( تدخل على الواثق ) .