ابن حمدون

103

التذكرة الحمدونية

المغيرة ، فقولوا له يبعث إلينا من طعامه ، فبعث إليه ، فلما قفل الناس من غزاتهم تلك وبلغ هذا الخبر عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة : أنت كنت أقوى وأولى باطعام الناس من المغيرة ، وذلك لك ألزم ، لأنك إنما كنت تطعمهم من بعض مالك وهو يطعمهم عظم ماله ، فأقله البيع فإنه بيع ضغطة لا يجوز ، فعرض ذلك مسلمة على المغيرة فأبى وقال : قد أنفذت البيع ، فأمر عمر بن عبد العزيز بتلك الضّيعة فردّت على المغيرة ، وأمر بالمال فدفع إلى مسلمة من بيت المال ، فتصدق المغيرة بالعرصة ، وأمر أن يطعم الحاجّ منها يوم عرفة وثلاث منى ، فهو السويق والسمن والتمر الذي يطعم بمنى من صدقة المغيرة . « 205 » - كان قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري سيدا شجاعا جوادا ، وكان سعد أبوه حيث توجه إلى حوران قسم ماله بين ولده ، وكان له حمل لم يشعر به ، فلما ولد له مشى أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما إلى قيس بن سعد يسألانه في أمر هذا المولود فقال : نصيبي له ولا أغير ما فعل سعد . « 206 » - استعمل الوليد بن عبد الملك ابن هبيرة على البحرين ، فلما قام سليمان أخذ ابن هبيرة بألف ألف ، ففزع إلى يزيد بن المهلب ، فأتاه في جماعة من قومه فقال له : زاد اللَّه في توفيقك وسرورك ، أخذت بما لا يسعه مالي ، ولا يحتمله عيالي ، فقلت : ما لها إلَّا سيد أهل العراق ووزير الخليفة وصاحب المشرق ، فقال آخر من أصحاب ابن هبيرة : أيها الأمير ما خصّ هذا عمّنا ، وقد أتيناك فيما شكا فإن تستقلَّه فقد ترجّى لأكثر منه ، وإن تستكثره فقد تضطلع بدونه ، وواللَّه ما الدخان بأدلّ آية على النار ولا العجاج على الريح من ظاهر أمرك على باطنه . وقال آخر : عظم أمرك أن يستعان عليك إلا بك ،

--> « 205 » الكامل للمبرد 2 : 116 والاستيعاب : 1289 . « 206 » العقد 1 : 303 - 305 والجليس الصالح ( المجلس : 78 ) وبعضه في عيون الأخبار 3 : 124 .