ابن حمدون
104
التذكرة الحمدونية
فلست تأتي شيئا من المعروف إلا صغر عنك وكبرت عنه ، ولا غاية بلغتها إلا وحظَّك منها مقدّم وحقك فيها معظَّم ، ولا نقيسك بأحد من الملوك إلا عظمت عنه ، ولا نزنك بأحد منهم إلا رجحت به ، وواللَّه ما العجب أن تفعل ولكن العجب أن لا تفعل . فقال يزيد : مرحبا بكم وأهلا ، إنّ خير المال ما قضي به الحقّ ، وإنما لي من مالي ما فضل عن الناس ، وأيم اللَّه لو أعلم أن أحدا أملأ بحاجتكم مني لأرشدتكم إليه ، فاحكموا واشتطوا . قال ابن هبيرة : النصف أصلحك اللَّه ، قال : اغد على مالك فاقبضه ، فدعوا له وانصرفوا ، فمضوا غير بعيد وتثاقلوا في مشيهم ، فقال لهم ابن هبيرة : ويحكم واللَّه ما يفرق يزيد بن النصف والكلّ ، وما لما بقي غيره ؛ فهم يفكرون في الرجوع فظنّ ذلك يزيد بهم فأمر بردّهم وقال : إن ندمتم أقلناكم ، وإن ازددتم زدناكم ، قالوا : أقلنا وزدنا قال : قد حملتها كلَّها ؛ ثم كلَّم يزيد سليمان وأخبره فقال : احملها إلى بيت المال ، ثم سوّغه إياها . « 207 » - ومن أحسن الأفعال وأشرفها في احتمال المغارم ما فعله صعصعة ابن ناجية المجاشعيّ جدّ الفرزدق في افتداء الموؤدات ، حتى جاء الإسلام وقد فدى ثلاثمائة وستين موؤودة ، وخبره في ذلك يرد في باب أخبار العرب وعجائبهم . « 208 » - قال ابن عياش : كان حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني وعكرمة بن ربعي البكري يتنازعان الشرف ، ويتبازيان في إطعام الطعام ونحر الجزر في عسكر مصعب ، وكان حوشب يغلب عكرمة بسعة يده ، قال : وقدم عبد العزيز بن يسار مولى بحتر [ 1 ] - قال : وهو زوج أمّ شعبة
--> « 207 » الكامل للمبرد 2 : 84 . « 208 » عن الأغاني 22 : 375 - 376 .