ابن أبي حاتم الرازي

3215

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

فانطلق الكافر وتركه . قال : فلما رآه المؤمن ليس يلوى عليه رجع وتركه ، يعيش المؤمن في شدة من الزمان ، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان ، قال : فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار ، فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هذا لك : فيقول : يا سبحان الله . أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم ، فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هؤلاء لك . فيقول : يا سبحان الله ، أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة ، فيها حوراء عيناء ، فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك . فيقول : يا سبحان الله ! أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول : * ( إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ) * . يقول : * ( أإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أإِنَّا لَمَدِينُونَ ) * قال فالجنة عالية ، والنار هاوية قال : فيريه الله شريكه في وسط الجحيم ، من بين أهل النار ، فإذا رآه المؤمن عرفه ، فيقول : * ( تَاللَّه إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ولَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) * بمثل ما من عليه . قال : فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة أشد عليه من الموت ( 1 ) . قوله تعالى : * ( أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) * [ 18192 ] حدثنا أبو عبد الله الطهراني ، حدثنا حفص بن عمر العدني ، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تبارك وتعالى لأهل الجنة : كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * قال ابن عباس رضي الله عنهما : قوله : هَنِيئاً ) * أي : لا يموتون فيها . فعندها قالوا * ( أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * ( 2 ) . قوله تعالى : * ( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ) * [ 18193 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ) * يقول : مطلعون إليه حتى أنظر إليه في النار ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن كثير 7 / 14 - 16 . ( 2 ) ابن كثير 7 / 17 . ( 3 ) الدر 7 / 94 .