ابن أبي حاتم الرازي

3164

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ) * فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ [ 17884 ] عن السدى رضي الله عنه قال : كان سليمان عليه السلام يخلو في بيت المقدس السنة والسنتين ، والشهر والشهرين ، وأقل من ذلك وأكثر ، ويدخل طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها ، وكان بدئ ذلك أنه لم يكن يوما يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة ، فيأتيها فيسألها ما اسمك ؟ فتقول الشجرة اسمي كذا وكذا . . . فيقول لها : لأي شيء نبت ؟ فتقول : نبت لكذا وكذا . . . فيأمر بها فتقطع . فإن كانت نبتت لغرس غرسها ، وإن كانت نبتت دواء قالت : نبت دواء لكذا وكذا . . . فيجعلها لذلك حتى نبتت شجرة يقال لها الخرنوبة قال لها : لأي شيء نبت ؟ قالت : نبت لخراب هذا المسجد ، فقال سليمان عليه السلام : ما كان الله ليخربه وأنا حي ! أنت الذي على وجهك هلاكي ، وخراب بيت المقدس ، فنزعها فغرسها في حائط له ، ثم دخل المحراب ، فقام يصلي متكئا على عصا ، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك ، وهم يعملون له مخافة أن يخرج فيعاقبهم . وكانت الشياطين حول المحراب يجتمعون ، وكان المحراب له كوا من بين يديه ومن خلفه ، وكان الشيطان المريد الذي يريد ان يخلع يقول : ألست جليدا ؟ إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب ، فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر ، فدخل شيطان من أولئك ، فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان إلا احترق ، فمر ولم يسمع صوت سليمان ، ثم رجع فلم يسمع صوته ، ثم عاد فلم يسمع ، ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس : ان سليمان قد مات ، ففتحوا عنه فأخرجوه ، فوجدوا منسأته - وهي العصا بلسان الحبشة - قد أكلتها الأرض ولم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوم وليلة ثم حسبوا على نحو ذلك فوجدوا قد مات منذ سنة وهي في قراءة ابن مسعود « فمكثوا يدينون له من بعد موته حولا كاملا » فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبون ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان عليه السلام ، ولما لبثوا في العذاب سنة يعملون له ، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة : لو كنتي تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ولو كنت