ابن أبي حاتم الرازي
3165
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
تشربين أتيناك بأطيب الشراب ولكننا ننقل إليك الطين والماء فهم ينقلون إليها حيث كانت ، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو مما يأتيها الشياطين شكرا لها ( 1 ) . [ 17885 ] عن ابن عباس * ( دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ) * عصاه ( 2 ) . قوله تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ - آيَةٌ ) * [ 17886 ] عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ) * قال : لم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط ولا الذباب ولا برغوث ولا عقرب ، ولا حية ، وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب ، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها ، فتموت تلك الدواب ، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين ، فيمسك القفة على رأسه ، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ، ولم يتناول منها شيئا بيده ( 3 ) . [ 17887 ] عن قتادة رضي الله عنه في قوله : * ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ ) * قال : هذه البلد طيبة ، وربكم غفور لذنوبكم . وفي قوله : * ( فَأَعْرَضُوا ) * قال : بطر القوم أمر الله ، وكفروا نعمته ( 4 ) . [ 17888 ] عن السدى رضي الله عنه قال : كان أهل سبأ أعطوا ما لم يعطه أحد من أهل زمانهم ، فكانت المرأة على رأسها المكتل فتريد حاجتها ، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلأ مكتلها من أنواع الفاكهة ، فأجمعوا ذلك فكذبوا رسلهم ، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر في واديهم ، فيجمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي ، وكان قد حفروه بمسناة وهم يسمون المسناة عرم - وكان يفتحون إذا شاؤوا من ذلك الماء ، فيسقون جنانهم إذا شاؤوا ، فلما غضب الله عليهم ، وأذن في هلاكهم ، دخل رجل إلى جنته - وهو عمر بن عامر فيما بلغنا ، وكان كاهنا فنظر إلى جرزه تنقل أولادها من بطن الوادي إلى أعلى الجبل فقال : ما نقلت هذه أولادها من هاهنا إلا وقد حضر أهل هذه البلاد عذاب ويقدر أنها خرقت ذلك العرم فلقبت لقبا فسال ذلك اللقب ماء إلى جنته ، فأمر عمر بن عامر بذلك
--> ( 1 ) الدر 6 / 682 - 683 ( 2 ) الدر 6 / 683 ( 3 ) الدر 6 / 687 . ( 4 ) الدر 6 / 687 .